facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 75900
    تاريخ نشره : 6/5/2015 4:30:11 PM

    المعارف الإسلامیّة (147) الإسلام و حقوق الإنسان (23)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    5.06.2015

        
    http://ar.izhamburg.de/files/244/Image/Articles/1393/7/4/a72113ba48d7431982a734bff3d38e58.gif
    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمين نحمده و به نستعین و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شَبيهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وَالصَلاة والسلام عَلی سَيّدنا وَنَبيّنا مُحَمَّدٌ صَلّی اللهُ عَليهِ وَعَلی آلِهِ الطاهرين وَأصحابِهِ المُنتَجَبين من الآن إلی قیام یوم الدین. 

         عبادالله ! أُوصيكُم وَ نَفسِي بِتَقوی الله وَ إتِّباعِ أمرِهِ وَ نَهیِه ، فإنَّ خیر الزاد التقوی.

    من الأمور التي یدور البحث حولها بین الناس في أيِّ بلدٍ و حضارةٍ ما كانوا یعیشون و لأي دینٍ و مذهبٍ ما كانوا ینتمون هو أمر العائلة. و ما نراه في المادّة السادسة عشر من قانون حقوق الإنسان هو « أنَّ كلّ إمرأةٍ و رجلٍ یكونون قد وصلوا إلی سنِّ البلوغ یحقّ لهم أن یتزوّجوا من دون أیّة محدودیّة من ناحیة النسل أو القومیّة أو التابعیّة أو المذهب لیُكوِّنوا العائلة. كما و یتمتع كلٌّ من الزوج أو الزوجة طوال حیاتهم المشتركة بجمیع الحقوق الزوجیّة بصورة متساویة.» و من ضمن نفس البنود هو « أنَّ الإزدواج یجب أن یتمُّ وفقًا لكمال حریّة المرأة و الرجل و مرضاتهم. .» و نری في الختام نصُّ أنَّ « العائلة هي الركن الأساسيّ للمجتمع و من حقّ أفرادها هو التمتُّع بالحمایة من قِبَل المجتمع و الدولة. » 

    و ما یجب ذكرُه هنا هو أنَّ ما في المادّة السابعة و المادّة العاشرة من قانون حقوق البشر من وجهة النظر الإسلامیّة ، تكون مذكورة بوضوحٍ و صراحة كما و إنّنا نری في البند ألیف من المادّة السابعة أنَّ « المرأة متساویة مع الرجل فیما یخصُّ الكرامة الإنسانیّة و وفقًا للحقوق التي هي مضمونة لها، هنالك أیضًا تكالیف علی عاتقها.» 

    إنَّ المرأة ذات شخصیّة إجتماعیّة و لها حرّیّتها في التصرُّف بأموالها و القیام بما علی عاتقها من واجبات كما و یحقُّ لها أن تحفظ لَقَبَها العائليّ و حَسَبها و نَسَبها. و نری في البند الثاني تدوین ما یخصُّ الواجبات التي علی عاتق الزوج و نری فیه أنَّ « علی الزوج أن یُهَیِّئ معاش العائلة و حفظ نظامها و بأحسن ما یكون في صالِحِها. »  

    كما  و أنَّ في المادّة ألیف من البند العاشر ذِكرُ أنَّ « العائلة هي الحجر الأساسي في تشكیل المجتع و أنَّ الإزدواج من المكوِّنات له و أنَّ لكلّ فردٍ من الرجال و النساء حقّ الإزدواج و لا یجوز لأيِّ عاملٍ من قبیل المنشأ أو النسل و التبعیّة أن یؤخذ كمانعٍ للتمتُّع بهذا الحقّ . »

    و في المادّة ألیف من نفس البند بیانُ أنَّ « علی المجتمع و الدولة أن تسعی لرفع الموانع عن إجراء الإزدواج أیَّا ما كانت و السعي لتسهیل تشكیل العائلة و حمایتها.»  و هنالك الكثیر من الكلام الذي یخصُّ الأمور التي ذكرناها و لكن « ما لا یُدرك كلُّه لا یُترك جُلُّه » و سوف نتطرّق لبعض الأمور التي لها أولوّیّتها.

    فلنری أوّلاً ما هنالک من وجهة النظر الإسلامیّة من تأكید علی أنَّ النساء یَكُنَّ قرائن الرجال في الخلقة و الأخلاق كما نری بیان ذلك في قول رسول الرحمة و الرأفة (ص) « إنّما النساءُ شقائق الرجال »([1]) و لذلك نری في القرآن الكریم ما یخصُّ الإنسان و البشریّة هو ما یشمل الرجال و النساء بصورة متوازنة. 

    و من تلك الأمور فیها ذکر خلافة الإنسان علی وجه البسیطة و سُجدةِ الملائكة له و نفخ الروح الإلهيّ في جسم الإنسان و تعلیمه الأسماء الحسنی و وسوسة الشیطان الرجیم و الكثیر من الأمور الأخری التي تخصُّ النساء و الرجال و نری ذكرُها في القرآن الكریم في العدید من الآیات المذکوره في قوله تعالی. ([2]) 

    كما و إنّنا حین نتمعّن في القرآن الكریم و في الآیات التي تخصُّ القابلیّات و الإستعدادات التي تفضّل الله تبارك و تعالی بها علی الإنسان و نری الكلام عن الرجال و النساء نجد أنَّ النظرة متساویة لکلاهما كالإستعدادات النفسیّة و التمتُّع بالروح الإلُهيّة كما نری بیان ذلك في الآیات التي تخصُّ ذلک في قوله تعالی : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي‏ فَقَعُوا لَهُ ساجِدين‏»،([3]) و تمتّع الإنسان بالفطرة الإلهیّة « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها»،([4])

    و الوجدان الأخلاقي « وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا* فَأَلهْمَهَا فجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَ قَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا»([5])

    و حمل الإنسان  للأمانة ([6]) في قوله تعالی « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (72)  فما نراه هنا هو أنَّ مسؤلیّة حمل الأمانة تقع علی عاتق الرجل و المرأة بصورة متساویة.

    و کذلک الأمر ما یخصُّ الإمكانات التي هي في خلقة الطبیعة ([7]) « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (65). »

    و أمّا ما یخصُّ العلم فإنّنا نری بیان ذلک في هذه الآیة في قوله تعالی:[8] « وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) »

    و قد أنزل الله تبارک و تعالی الكتاب في « شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) » ([9]) و المخاطَب هنا هو الإنسان أي الرجل و المرأة  بصورة متساویة  .

    و هذه النظرة المتساویة فیها بیان أهداف الخلقة و منها العبودیّة  في قوله تعالی : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ([10]) فالإمتحان، و الحیاة الطیّبة و معرفة القُدرة الإلهیّة کلّها خطاباتٌ مُوجّهة للإنسان.

    و ما یجب ذکره هنا هو أنَّ هذه النظرة المتساویة تکون في الموارد الأخری و سوف نتطرّق إلیها في الخُطَب المقبلة إن شاء الله تعالی لنا التوفیق لذکره و شکره و التسبیح بحمده. 

     نسأل الله تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالهدی و العرفان و الأخلاق الحسنة و مراعاة حقوق الآخرین أیًّا ما كانوا و التوفیق لطاعته و التوجـُّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ سلیم ملیئٌ بالحبّ له و لعباده الصالحین والتعمُّق في الإیمان به و العمل الصالح في سبیله عزّ و جلّ.

                                                                             آمین یا ربِّ العالمین

                                                                                 والسلام علیكم و رحمة الله وبركاته 



    [1].مسند 1 حد ج 6 ص 256 ـ کلام ابی داود ج 1، کتاب الطهارة ب 94 ح 236، موسوعة أطراف الحدیث النبوي، (الأول: داراحیاء التراث العربی، بیروت، 1410 ق) ج 13، ص 55؛ مجمع الزوائد، ج 1، ص 68، 135.

    [2]. سورة البقره (2)، الآیة: 38 و 30؛ النساء(4)؛ الآیة: 1؛ الأعراف (7)؛ الآیة: 27 و 10 و 189؛ الحجر(15)؛ الآیة: 42 و 26؛ النمل (27)؛ الآیة: 72؛ الإسراء(17)؛ الآیة: 64 و 60.

    [3]. الحجر(15)؛ الآیة: 29

    [4]. الروم(30)؛ الآیة: 30

    [5]. الشمس(91)؛ الآیة: 7-10

    [6]. الأحزاب(33)؛ الآیة: 72

    [7]. الحج(22)؛الآیة: 65

    [8]. الأنعام(6)؛ الآیة: 91

    [9]. البقرة(2)؛ الآیة: 185

    [10]. الذاریات (51)؛ الآیة: 56



    تعليق



    عرض غير العامة