facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 74627
    تاريخ نشره : 5/15/2015 8:55:31 PM

    المعارف الإسلامیّة (145) الإسلام و حقوق الإنسان (21)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    15.05.2015

        
    http://ar.izhamburg.de/files/244/Image/Articles/1393/7/4/a72113ba48d7431982a734bff3d38e58.gif

     بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمد لله ربّ العالمین و الحمد لله الذي لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره، الحمدالله الذی لا شریك لَهُ في خلقه و لا شبیهَ لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سیّدنا و نبیّنا محمّد صلّی الله علیه وعلی آله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین.  

    عباد الله أُوصیكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه .

    إنَّ في الإسلام ضمانٌ لحقّ الحیاة لكلّ المخلوقات سواءًا إن كانت أعشابٌ أو أشجارٌ أو أزهار أو مزارع و كذلك الأمر فیما یخصُّ الحیوانات و الأهمّ من كلّ الحقوق هو حقّ الحیاة للإنسان و لذلك فإنَّ لجمیع المخلوقات حقوقها التي یجب علی کلّ إنسان مراعاتها و حفظها و إحترامها.

    إنَّ الله تبارك و تعالی یبیِّن لنا أهمّیّة ما یَسَّرَ لنا من مخلوقاته و رحَماته التي لاتُعدُّ و لاتُحصی و یُبیَّن لنا وجوب حفظها و مراعاتها في قوله تعالی:« فَانْظُرْ إِلى‏ آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »[1] فما لاشك فیه هو أنَّ مرتبة الحیوانات فوق مرتبة النباتات و لذلك فللحیوانات حقّ الإستفادة من النِّعَم الإلهیّة من أعشاب و غیرها مما تطعمه البهائم و الحیوانات و التمتُّع بها و لا یجوز للإنسان أن یمنعها من ذلك.

    و أمّا ما یخصُّ حرمة حیاة الإنسان فإنّنا نری وجوب حفظ حیاة الإنسان سواءًا إن کانت حیاته الشخصیّة أو حیاة الآخرین  كما نری بیان ذلك في قوله تعالی: « وَلاتَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحيماً»[2] و هكذا نری أنَّ  تمتُّع الإنسان بالأمورالمادّیّة و ما سخّرها الله تبارك وتعالی له في حیاته، لیست إلّا رحمةَ منه جلّ و علا. كما و هنالك في الإسلام الكثیر من البحوث و الروایات التي تخصُّ حفظ حقوق حیاة النباتات و الحیوانات و یمكن مراجعتها في الكثیر من المصادر المذكورة تحت ملاحظة الأحکام التي تخصّها.[3]

    و نتطرّق هنا لروایة عن الإمام الباقر (ع) و روایة أخری عن الإمام الصادق (ع) فیما یخصُّ صید الحیوانات للتلذُّذ و التمتُّع و نری فیها أنَّهُم (ع) قد بیَّنوا أنّ مثل السَّفَر الذي هو لمجرّد التمتُّع بصید الحیوانات و لیس سفرٌ ضروريٌّ ، فإنّ القیام به معصیة و لا یجوز أداء الصلاة أثنائها بصورة قصیرة  كما هو في السفرات المُجازة : « سَأَلْتُهُ عَمَّنْ‏ يَخْرُجُ‏ عَنْ أَهْلِهِ بِالصُّقُورَةِ وَ الْبُزَاةِ وَ الْكِلَابِ يَتَنَزَّهُ‏ اللَّيْلَتَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ هَلْ يَقْصُرُ مِنْ صَلَاتِهِ أَمْ لَا يَقْصُرُ قَالَ إِنَّمَا خَرَجَ فِي لَهْوٍ لَا يَقْصُر »[4]

    و لکن و هنالک روایة عن الإمام الصادق (ع) قال فیها أن لو إضطرَّ أحدٌ أن یُسافر للصید للحصول علی المتاع لعائلته فیجوز له أن یَقصُرَ الصلاة و أمّا إن كان الهدف هو مجرّد التلذُّذ فلیس هذا عملٌ مُباركٌ و لا یجوز له أن یَقصُر الصلاة خلالها.[5]

    و حین نتمعّن في الأحکام التي تخصُّ حیاة الإنسان في الإسلام ، نری أشدّ الدفاع عنه في كلّ المراحل كما ما نراه في سبیل المثال في بیانِ أنَّ إسقاط الجنین بالتعمُّد حرامٌ مطلق، و لو إن أُسقَطَهُ أحدٌ مُتعمّدًا في الزمان الذي تكون النطفة في الرحم قد مرّت بمراحل النموّ، فعلیه أن یدفع الدِّیة علی ذلك.

    إنّنا نری ما في الأحكام الفقهیّة الإسلاميّة وفقًا لما جاء في الآیة 32 من سورة المائدة في القرآن الكریم في قوله تعالی: « مِنْ أَجْلِ ذَالِكَ كَتَبْنَا عَلىَ‏ بَنىِ إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسَا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فىِ الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا » [6]

    و هنالك الكثیر من الروایات الأخری التي تخصُّ هذا الأمر في كتاب وسائل الشیعة و نری فیها أنَّ من أصاب نفسًا بمساوئ و أضرار و إخلالٍ في حیاتها، فإنَّها جریمةٌ و الذي قد قام بكلّ ذلك، یکونُ مجرماً و یستحقّ العقاب.

    فبناءً علی كلّ هذه الدلائل لا یجوز لأيِّ أحدٍ أن یُعرّض نفسه أو الآخَرین للأخطار و الأضرار، بل إنّ ما هو في الفقه الإسلاميّ حكمُ أنَّ من في وسعه حفظ النفس المحترمة من جریمة القتل أو إصابتها بأیّة مساوئ أخری، فواجبٌ علیه أن یسعی بكلّ ما في وسعه لنجاة الذي یكون قد تعرّض للتعدّي بأيّةِ درجةٍ ما كانت، و لا یجوز له بأيِّ وِجهةٍ ما كانت أن لا یهتمّ بذلك.

    و لذلك فإن كان في وسع أحدٍ أن یُنَجّي الذي یکون قد تعرّض للتعدّي من قِبَل الآخرین و لا یقوم بالدفاع عنه، و إن كان الذي قد تمَّ التعرُّض علیه قد مات أو أُصیب بجروح أو أضرار، فإنَّ الذي لم یُدافع عنه، من بعد إجراء التحقیق و إثبات عدم تدخُّله للدفاع عن المعتدی علیه، یكون مُقصِّرٌ أیضًا و یستحقّ العقاب.

    إنَّ حكم الإنتحار هو أیضًا كحكم إرتكاب جریمةٍ لقتل إنسانٍ آخَر و لذلك فإنَّ الإنسان الذي ینتحر یحقُّ علیه عقاب شدیدٌ في یوم القیامة و إنَّ الله تبارك و تعالی ینهی الإنسان بشدّة عن ذلك  كما نری بیان ذلك في سورة النساء في قوله تعالی: «لا تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ  إِنَّ اللَّهَ كاَنَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَ مَن يَفْعَلْ ذَالِكَ عُدْوَانًا وَ ظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَ كَانَ ذَالِكَ عَلىَ اللَّهِ يَسِيرًا»[7]

     إنَّ ما لا شك فیه هو أنَّ هذه الآیة صریحة و تشمل أيِّ نوعٍ من القتل و حتّی الإنتحار حیث نری بیان ذلك في روایة عن الإمام الصادق (ع) قال فیها: « مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ:‏ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً»[8]

     و هنالك في روایة عن الإمام الباقر (ع) جاء فیها: « إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُبْتَلَى بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِيتَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ‏ نَفْسَهُ‏»[9]

    و هکذا نری أنَّ في الأحکام الإسلامیّة أشدّ الدفاع عن کرامة الإنسان و ما یخصُّ حفظ حیاته کما و فیه أحکام العقوبات لأيِّ نوعٍ من التعدّي علی الآخرین ففي سبیل المثال نری لو إن أجبر إنسانٌ شخصًا للقیام بجریمة قتل و هدّده بالقتل إن لم یقم بتلک الجریمة ، فإنَّ الأحکام الإسلامیّة تمنع الذي وقع تحت التهدید عن القیام بقتل إمرئٍ حتی في مثل هذه الحالة. کما و لا یجوز أن یبقی الإنسان متفرِّجًا من دون التدخُّل حین یری أنَّ أحدًا یرتکب جریمة القتل أو التعدّي علی الآخرین.[10] 

    نسأل الله تبارك و تعالی أن یمُنَّ علینا جمیعًا بالهدی والعرفان والأخلاق الحسنة ومراعاة حقوق الآخرین أیًّا ما كانوا و التوفیق لطاعته والتوجّه إلیه جلَّ وعلا بقلبٍ سلیم ملیئٌ بالحبّ له و لعباده الصالحین والتعمُّق في الإیمان به و العمل الصالح في سبیله عزّ و جلّ.

                                                                                                                  والسلام علیكم و رحمة الله و بركاته



    [1] . روم(30)؛ آیه: 50.

    [2] . نساء(4)؛ آیه: 29.

    [3] . علامه محمّد تقی جعفری، ترجمه و تفسیر نهج البلاغه، ج 12، ص 158.

    [4] . وسائل الشیعه، ج 19، ابواب القصاص فی النفس، ص 6.

    [5] . همان

    [6] . مائده؛ آیه: 32.

    [7] . نساء(4)؛ آیات: 29 و 30.

    [8] . وسائل الشیعه (باب تحریم قتل الانسان نفسه)،ج:‏29، ص:24

    [9] . همان

    [10] . وسائل الشیعه، ج: 19، ص: 483 و 35 و 36.


    تعليق



    عرض غير العامة