facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 196665
    تاريخ نشره : 11/28/2018 2:24:01 PM

    معرفة القرآن (7)

    معرفة القرآن (7)

    خطبة الجمعة لحجة الإسلام والمسلمين الدكتور الشيخ مفتح مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: مضامين القرآن الكريم معرفة القرآن (7)

    القرآن هو كتاب هداية البشر إلى طريق السعادة. هؤلاء البشر لديهم ثلاث أسئلة أساسية شغلت بال الإنسان منذ فجر تاريخ الفكر والحكمة، وهي: "من أين بدأت الخلقة؟" و "إلى أين ستنتهي" و "ما هو سببها وعلّتها؟".

    لقد أجاب القرآن الكريم عن هذه الأسئلة الثلاثة، فطرح مقابل السؤال الأول مواضيع من قبيل وجود الخالق الحكيم العالم القدير، وذكر خلق العالم وبدايته والكائنات والكواكب والإنسان و... :

    1.      إثبات وجود الله

    لقد قُدّمت براهين متعددة تثبت وجود الله عز وجل منها ما يسهل على عامة الناس فهمه ومنها ما يحتاج إلى دقّة فلسفية. من البراهين المفهومة للجميع برهان النظم الذي يتألّف من مقدّمتين:

    1- عندما ننظر إلى العالم نرى فيه علامات النظام والحساب والقانون ونجده عالماً هادفاً.

    2- لا بدّ لأي نظام من هذا النوع أن يكون له صانع عالم و عاقل.

    عندما يتنبّه الإنسان قليلاً لما يجري حوله سيجد عالماً عظيماً منظّماً. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

    -        أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ؛ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ؛ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ؛ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (الغاشية: 17-21)

    -        إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (آل عمران:190)

    يمكن كذلك للإنسان أن يستعين بالإكتشافات العلمية على فهم هذا النظم. حجم الشمس مثلاً يساوي مليون ومئتي ألف ضعف الكرة الأرضية على كبرها. وهذه المجموعة الشمسية كلها  جزء صغير جداً من المجرّة المعروفة بدرب التبّانة. يوجد في المجرّة مئة مليار نجم، تعدّ الشمس نجماً متوسطاً منها. يحوي هذا العالم الكثير من المجرّات وكلما اختُرِعت مناظير أكبر و أعظم اكتُشِفت مجرّات أكثر. الذرة أصغر شيء في العالم وهي بدورها تضم في داخلها نظاماً عجيباً.

    2.      خلق الكائنات

    ركّز القرآن الكريم على موضوع خلق الإنسان والسماوات والأرض والكائنات و عالم الوجود ولم يترك السؤال الأساسي للبشر بلا إجابة. يقول الله تعالى حول مُبدئ الخلق والمخلوقات في العالم:

    -        وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(هود:7)

    لقد أجابت هذه الآية عن الأسئلة الثلاثة جميعاً لكن سنركّز عن القسم الأول منها الذي يتحدث عن خلقة العالم:

    1.     المقصود من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض هي المراحل الستة للخلق. وهذا يعني أن الوضع الحالي للأرض والأجرام السماوية جاء نتيجة تحولات متتالية ومراحل متعددة، ولكن قد تكون المرحلة عشرة ملايين أو عشر مليارات سنة.

    أ .        اليوم الذي كان فيه العالم كتلة من الغاز ومن خلال الدوران حول نفسه تشكلت الكرات.

    ب .   تحولت هذه الكرات تدريجياً إلى كتل ذائبة و منيرة أو باردة صالحة للسكن.

    ت .  في اليوم التالي تشكّلت المجموع الشمسية وانفصلت الأرض عن الشمس.

    ث .  في اليوم التالي بردت الأرض وباتت صالحة للحياة.

    ج .    بعدها ظهرت النباتات والأشجار على الأرض.

    ح .    وفي نهاية المطاف ظهرت الحيوانات وظهر الإنسان على الأرض.[1]

    2.     تطلق كلمة العرش على الأسرّة العالية مثل السرير الذي يجلس عليه الملك، لكن هذه الكلمة استخدمت في الآية المذكورة بمعنى القدرة، وأحياناً بمعنى عالم الوجود كاملاً، لأنه سرير سلطة الله تعالى.

    3.     أما كلمة الماء فهي قد تعني السائل المعروف للشرب، وقد تعني مطلق سائل، ولذلك يمكن أن نستنتج من كلمات عرش و ماء أن بداية الخلق كانت على شكل مواد ذائبة أو غازات مضغوطة بدرجة عالية بحيث تصبح سائلة، وحدثت حركات شديدة داخل هذه الكتل السائلة أدت إلى انفجارات عظيمة وبدأت التحولات حتى وصلت إلى ما عليه العالم اليوم.

    3.      خلق الإنسان

    من بين المواضيع التي أولاها القرآن أهمية خاصة كذلك خلق الإنسان، وهذا يعني أن هذا الكتاب أجاب على أحد أهم أسئلة الفكر البشري، حيث قال تعالى:

    -        وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَکُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ؛ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَکُمْ مِنْ أَنْفُسِکُمْ أَزْواجاً لِتَسْکُنُوا إِلَيها وَ جَعَلَ بَينَکُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِی ذلِکَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَکَّرُونَ؛ وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِکُمْ وَ أَلْوانِکُمْ إِنَّ فِی ذلِکَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (روم: 20-22)

    سؤال: لماذا لم يخلق الله عز وجل الكواكب والكائنات والبشر جميعاً في لحظة واحدة بل بالتدريج وعلى مراحل مختلفة؟

    الجواب: نحن نعيش في عالم مادي، والتكامل التدريجي من الصفات الذاتية للوجود المادي، الذي يتحوّل من صورة إلى أخرى عبر الزمن و على مراحل ليصل إلى كماله المنشود، وليست السماوات والأرض مستثناة من هذه القاعدة.

     

     



    [1] مکارم شیرازی، ناصر، تفسیر نمونه، ج۶، ص۲۰۲  


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :