facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 195554
    تاريخ نشره : 10/2/2018 12:14:26 PM

    معرفة القرآن 1

    معرفة القرآن 1

    خطبة الجمعة لحجة الإسلام والمسلمين الدكتور الشيخ مفتح مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: معرفة القرآن 1

    إخوتي وأخوتي في الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تشكّل معرفة معنى الوحي أحد أسس معرفة كلام الله عز وجل، وبالتالي من المهم أن نحصل على هذه المعرفة. القرآن الكريم الذي يحمل كلام الله تعالى ويحمل رسالة السماء نزل بواسطة الوحي.

    -        المعنى اللغوي للوحي هو: إرسال الرسالة السريّة سريعاً.

    نحن نعلم بالطبع أن مرسل الرسالة ومتلقّيها يجب أن يكونا وجودين عاقلين، والوجودات العاقلة لها مصاديق كثيرة منها الله، الملائكة، الأنبياء، البشر من غير الأنبياء، الجن، الشياطين، و غيرهم. وهذا يعني أن هناك أكثر من ستين معنى متصوّر للوحي من ناحية انطباق المفهوم اللغوي عليها. هناك خمس معانٍ ذكرها القرآن الكريم وهي: 

    1.      رسالة النبي إلى سائر البشر: 

             فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (مريم:11) (أي سبّحوا شكراً على هذه النعمة.)

    2.      رسالة الشيطان إلى الشيطان:

             إِنَّ الشَّياطينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (انعام:121)

    3.      رسالة الله إلى الحيوان:

             وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ (نحل:68)

    والوحي هنا بمعنى الإلهام الغريزي.

    4.      رسالة الله إلى البشر:

             وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أَنْ أَرْضِعيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقيهِ فِي الْيَمِّ (قصص:7) (أي إذا خفتِ من اكتشاف آل فرعون له فضعيه في صندوق وألقيه في الماء...

     5.      رسالة الله إلى الأنبياء:

    إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ إِبْراهيمَ وَ إِسْماعيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عيسى‏ وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً  (نساء:63)

    -        أما المعنى الإصطلاحي للوحي فهو: الوحي الرساليّ؛ أو رسالة الله إلى الأنبياء.

    أقسام الوحي الرساليّ:

    يذكر لنا القرآن ثلاثة أقسام للوحي الرساليّ: الوحي المباشر، الوحي غير المباشر من وراء الحجاب، والوحي غير المباشر عبر ملك الوحي. يقول الله تعالى:

    وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً (شوری:51)

    -        أما الوحي المباشر فهو عبارة عن مخاطبة الله تعالى للأنبياء، وهو ما يُعبّر عنه بالتجلي الإلهي. وهذا النوع من الوحي ثقيل جداً بحيث يترك آثاراً كبيرة في عالم الطبيعة. في القصة التي وردت عن النبي موسى عليه السلام حين طلب رؤية الله تعالى، وأناط الله عز وجل هذه الرؤية ببقاء الجبل على حاله، يقول الله تعالى:

    وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ﴿الأعراف: 143﴾

    وكان هذا التجلي الإلهي يظهر على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بعلامات منها ارتفاع حرارة جسم النبي صلى الله عليه وآله، سماع الرسول صوت صفير في أذنه، الشعور بثقل البدن... وهو ما اصطلح عليه بـ "بُرَحَاء الوحي".

    -        وأما الوحي غير المباشرفهو يأتي من وراء حجاب على شكل منام أحياناً كما حصل في قصة النبي إبراهيم عليه السلام:

    فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (الصافات: 102)

    وكما جاء في القرآن الكريم عن قصة حج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قبل فتح مكة:

    لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ (الفتح:27)

    وأحياناً عبر سماع صوت من النار، كما في قصة النبي موسى عليه السلام:

    إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى؛ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ؛ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (طه:10-12)

    وأما الوحي غير المباشر بواسطة ملك الوحي فهو القسم الذي تحقق في أكثر الموارد للأنبياء عليهم السلام

    -        وقد أوحي إلى النبي الأكرم بأقسام الوحي الرساليّ الثلاث، لكن القرآن الكريم أُوحي إلى النبي عبر طريقين فقط: الوحي المباشر والوحي غير المباشر بواسطة ملك الوحي (جبرئيل).

     


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :