facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 195553
    تاريخ نشره : 10/2/2018 12:12:01 PM

    حاجة الناس للدين 3

    حاجة الناس للدين 3

    خطبة الجمعة لحجة الإسلام والمسلمين الدكتور الشيخ مفتح مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: حاجة الناس للدين 3

    أخواتي وإخوتي في الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مرّ معنا أن التقوى من نتائج العبودية لله، العبودية التي تعني الطاعة الكاملة لأوامر الله عز وجل ونواهيه واتّباع دينه، وهذا طبعاً بالإنسجام مع العقل والحكمة.

    كما ذكرنا أن الأوامر الإلهية بمثابة وصفة شافية تضمن للناس السعادة والسرور الأبديّين. اليوم نضيف إلى ما سبق أن هذه الأوامر قد تختلف بحسب ظروف حياة البشر، وإن كانت المبادئ التي تستند إليها هذه الأوامر والنواهي بطبيعة الحال دائمة الثبوت.

    كان التدين والعبادة لله موجوداً منذ أن خُلق الإنسان، ولم تمرّ فترة في حياة البشر لم يكن فيها إيمان بالدين وبالله الخالق تعالى، وعند الحديث عن هذا الشعور الفطري عند الإنسان بحاجته إلى الدين، قد يصف البعض الدين بأنه لا يموت أو أنه بألف روح!

    لقد رافق الأنبياء البشر منذ بدو الخليقة عبر كل العصور، فكانوا حملة الرسالة الإلهية وحملة التعاليم الدينية. ولا تقتصر سلسلة الانبياء على المعروفين منهم في غرب آسيا (الشرق الأوسط)، كنوحٍ وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وغيرهم، بل من المؤكد أن هناك بعض الأنبياء الذين ارسلهم الله في أماكن أخرى من العالم، وحيثما تواجد بشرٌ ظهر أنبياء. يقول الله عز وجل حول هذه النقطة:

    o      وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِی كلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ (نحل:36)

    وقد عَدّ القرآن الكريم تعدد الأديان وكثرة الأنبياء عبر تاريخ البشر "إمتحاناً إلهياً" للناس، حيث قال تعالى:

    o      لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهَاجًا وَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ  فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ  إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(المائده:48)

    o       من النقاط المهمة الصادقة في حقّ كل الأديان ما عدا الإسلام، هي أنها أديان مؤقتة وقومية (محدودة من حيث الزمان والمخاطب) وهذه النقطة تتجلى بوضوح في الأديان الإبراهيمية الكبرى:

    -        دين موسى: كان خاصاً ببني إسرائيل، وقد جاء الوعد في تعاليم موسى عليه السلام بظهور نبيٍ من نسل داوود عليه السلام إسمه "ماشيح" أي المطهّر. اعتبر أتباع عيسى عليه السلام أنه النبي الموعود وأنّه نفس الماشيح الذي ذُكر (المسيح).

    -        دين عيسى: كان خاصاً ببني إسرائيل وقد جاءت البشارة في تعاليم عيسى عليه السلام بظهور نبيٍّ يدعى "فارقليط". وقد ذكر القرآن الكريم هذين الأمرين، أي محدودية وظهور النبي التالي الذي سماه القرآن "أحمد" بحسب هذه الآية الشريفة:

    o      وَ إِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ(صف:6)

    كذلك الأديان غير الإبراهيمية فيها محدودية وتبشير بنبيٍ وموعودٍ آخر يأتي:

    -        دين زردشت: الموعود في هذا الدين هو نبيٌ باسم «سوشيانس»

    -        دين بودا: الموعود في هذا الدين هو نبيٌ باسم «ميتريا»

    أما دين الإسلام بحسب الآيات القرآنية فهو دينٌ عالميٌ أبدي، وجاء رسالةً إلى جميع البشر غير خاصة بزمن أو عصر دون آخر، والرسول بحسب القرآن يخاطب الجميع قائلاً:

    o      يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا (الاعراف:158)

    وأما بالنسبة لفقدان حدود الزمن في دعوة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى:

    o      مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ (الاحزاب:40)

    بما أن الإسلام دينٌ عام وأبدي، فهذا يعني أنه يجب أن يحتوي على جميع الخصائص البانية للإنسان في الأديان الإلهية السابقة، بل أن يتفوق عليها في ذلك، وهذا يستدعي تفوّق القرآن الكريم على سائر الكتب السماوية الأخرى وهذا ما ورد في قوله تعالى:

     o      وَ  أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (المائده:48)


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :