facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 195284
    تاريخ نشره : 9/7/2018 6:25:34 PM

    حاجة النّاس للدين ـ 2

    خطبة الجمعة لحجة الإسلام والمسلمين الشيخ مفتح مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: حاجة النّاس للدين ـ 2

    مرّ معنا في الأسبوع الماضي أن التقوى تعني اتباع أمر الله ونهيه، والطاعة المطلقة للإرشادات الإلهية، وأن مقتضى العبودية لله عز وجلّ هو هذا.

    أما الورع فهو درجة أعلى من التقوى، وهو بالطبع ما لم يطلب من الجميع، وهو يعني الإبتعاد حتى عن التفكير بالمعصية ويتضمّنُ تجنّبَ الشبهات. ينقل ابن عباس عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أن عيسى عليه السلام قال: إنما الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، و أمر تبين لك غيه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه فرده إلى عالمه.

    و قال رسول الله: المعاصی حمی الله، فمن يرتع حولها يوشک أن دخلها.

    نحن على أبواب محرّم وشهادة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، ولذا نستكمل الكلام من الأسبوع الماضي بالقول إن مثل أيام محرّم وصفر وشهادة الأئمة الأطهار، وأيام رجب وشعبان وشهر رمضان خاصة، هي أيام ذات دور كبير في صقل روح الإنسان، ولا بدّ أن تنال الإهتمام الكافي منّا، وهي تشبه المعاينة الدوريّة للجنين في رحم الأم، للإطمئنان بصورة دائمة عن صحّته وسلامته.

    يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَي قَلْبِي وَ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً.

    ومن المعلوم أن هذا يشير إلى الكدر الذي يتراكم جراء التعامل مع الناس على الوجود النوراني النقي للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وأن هذا الإستغفار الكثير في كل يوم إنما هو جلاء للروح.

    لقد قيل حول تحليل نهضة أبي عبد الله عليه السلام الكثير، لكن عندما ننظر إلى الأمر من الناحية الإجتماعية لهذه النهضة نجد أن دم الحسين عليه السلام كان صرخة إيقاظية لضمير المجتمع الإسلامي النائم في وجه إسلام البعض من قبيل كعب الأحبار الذين دخلوا في الدين خداعاً بهدف خلق حالة إنحراف في الإسلام وتحريف القرآن معنوياً من خلال اختراع الروايات المفسّرة في القصص القرآن، هذا الإنحراف الذي شاع وانتشر.

    إن حركة أبي عبد الله عليه السلام من المدينة إلى مكة إلى الكوفة وأخيراً إلى كربلاء، والخطابات التي ألقاها عليه السلام حيثما نزل على الطريق، والدعوات التي وجهها إلى عدد من الأشخاص كان هدفه خلق موجة إجتماعية واسعة تضاعف قوة هذه الصرخة الإيقاظية.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :