facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 195283
    تاريخ نشره : 9/7/2018 6:23:26 PM

    حاجة الناس للدين

    خطبة الجمعة لحجة الإسلام والمسلمين الشيخ مفتح مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: حاجة الناس للدين

    إخواني وأخواتي المسلمات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أما بعد فإن العبودية لله تعالى كما نعلم، تعني الإلتزام الكامل بأحكامه وأوامره عز وجل. لكن يخطر ببالنا هنا سؤال: هل تنسجم الطاعة الكاملة لله عز وجل مع العقل، نقصد تلك الناتجة عن الإلتزام الديني والتقوى؟

    ذكر لنا القرآن الكريم مراحل حياة الإنسان في سورة الدهر:

    1.     مرحلة العدم، أي قبل انعقاد النطفة: هَلْ أَتي‏ عَلَي الْإِنْسانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَکُنْ شَيْئاً مَذْکُوراً

    2.     مرحلة الحياة المؤقتة في رحم الأم: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلْناهُ سَميعاً بَصيراً

    3.     مرحلة الحياة المؤقتة الدنيوية: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إِمَّا شاکِراً وَ إِمَّا کَفُوراً

    4.     مرحلة الحياة الأبدية الأخروية: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْکافِرينَ سَلاسِلَ وَ أَغْلالاً وَ سَعيراً (إلى آخر سورة الدهر)

    هذا ما تحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: "ما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء، وإنما تنقلون من دار إلى دار".

    عندما يكون الإنسان في مرحلة الجنين يحتاج إلى طبيب يعي ما سبق و ما يلي من مراحل، ويعطي توصيات للأم التي إن التزمت بها تجاوز ولدها مرحلة الجنينية بسلامة وجاء إلى الدنيا بجسم سليم.

    وينطبق نفس هذا الكلام على مرحلة الحياة الدنيا التي تبنى فيها روح الإنسان وشخصيته، ويحتاج الإنسان فيها إلى طبيب عارف بالمراحل السابقة والقادمة في الآخرة ليقدم وصفة ويعطي التعليمات اللازمة، والعقل يحكم أن التزام الإنسان الدقيق بها سيقود إلى تجاوز مرحلة الدنيا بسلامة والوصول إلى الآخرة بشخصية سليمة وروح متكاملة. هكذا هي الأديان الإلهية التي قدّمها الله للعباد. يقول الله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِینَ إِذْ بَعَثَ فِیهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِهِ وَیُزَكِّیهِمْ وَیُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ.

    فالعقل كما ذكرنا إذن يحكم بأن تجاوز مرحلة الدنيا بسلام والإنتقال إلى الحياة الآخرة بشخصية متكاملة يحتاج إلى وصفة طبية إلهية تُطبّق بحذافيرها وهذه هي التقوى والعبودية.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :