facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 195092
    تاريخ نشره : 8/23/2018 4:45:57 PM

    : دروس من القرآن الكريم 25 تحمّل المسؤولية 2

    : دروس من القرآن الكريم 25 تحمّل المسؤولية 2

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: دروس من القرآن الكريم 25 تحمّل المسؤولية 2

    يعدّ تحمّل المسؤولية أحد أهم المؤشرات والخصائص الأساسية في شخصية الإنسان، لذا كان لا بد من تعرّف الإنسان على مختلف مسؤوليات الملقاة على عاتقه وفقا لتعاليم دين الإسلام المبين.

    من جهة أخرى تقوم المؤسسات الدولية اليوم بدراسة موضوع مسؤوليات الإنسان، وهذا ما جرى تباحثه في المجلس العالمي للأديان عام 1997، الذي يتشكّل من نخب سياسية عالمية والذي يعمل على نشر و إرساء دعائم بيان حقوق الإنسان الذي جاء التأكيد فيه على منزلة الإنسان وكرامته.[1] بمعنى أننا بشر و يجب أن نكون حساسين تجاه بعض القضايا، ومما جاء في مبادئ بيان المجلس العالمي للأديان:

    المبدأ الأول:

    لكل إنسان شأنه ومنزلته بغض النظر عن اللون والعرق والدين والطبقة الإجتماعية واللغة و .... ويجب على الحكومات والأشخاص احترام هذه الكرامة و تجنّب ارتكاب ما يخالف ذلك.

    المبدأ الثاني:

    على كل إنسان التعاطي بإنسانية مع الآخر وتجنب السلوك غير الإنساني.

    المبدأ الثالث:

    ليس هناك أي شخص أو مؤسسة أو حكومة أو جيش أو شرطة فوق معيار الخير والشر، والجميع يجب أن يقيسوا أنفسهم وفق هذا المعيار، وعلى كل إنسان أن يشجّع على الخير ويبتعد عن الشر.

    الأصل الرابع:

    هو القاعدة الذهبية المعروفة في كل الثقافات والأديان المختلفة بمختلف العبارات الإيجابية والسلبية "أحب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها".

     

    المبدأ الخامس:

    لا يحق لأحد أذية إنسان آخر أو اغتياله أو قتله، لكن هذا المبدأ لا يلغي حق الدفاع عن النفس للأفراد والمجتمعات.

    المبدأ السادس:

    يجب على الحكومات والجماعات حل نزاعاتها بطرق سلمية ولا يحق لأي بلد التسامح في عمليات الإبادة أو الإرهاب أو أن المشاركة فيها.

    المبدأ السابع:

    لا بد من مراعاة قيمة كل إنسان وكرامته دون قيد أو حد، ولا بد من المحافظة على الحيوانات والبيئة. كل البشر مسؤولون عن المحافظة على الهواء والمياه والتراب.

    المبدأ الثامن:

    على كل شخص التحدث والتصرف بصدق، و لا  يحق لأي شخص مهما كان قويًا أن يسرق أو يحرم الآخرين من أموالهم.

    المبدأ التاسع:

    على من يمتلک الأدوات الضرورية مسؤولية بذل جهود جادة للتغلب على الفقر وسوء التغذية والجهل واللامساواة. كذلك يجب الدفاع عن التنمية المستدامة في كل العالم بضمان الكرامة والحرية والأمن والعدالة لكل الناس.

    المبدأ العاشر:

    لا بد للإنسان من اتخاذ المبادرة سعياً للتنمية وتحسين الواقع وتنمية المواهب من خلال العمل باجتهاد، ولا بدّ من توفير فرص متكافئة لجميع الأفراد في التعليم والعمل.

    المبدأ الحادي عشر:

    يجب استخدام الثروة بمسؤولية وعدالة وفي سبيل تطور الإنسان، ولا يجوز استخدام السلطة السياسية والإقتصادية للتسلّط بل خدمة للعدالة الإقتصادية والنظم الإجتماعي.

    المبدأ الثاني عشر:

    يجب على كل إنسان التحدث والعمل بصدق ولا يحق لأيٍ كان مهما بلغت عظمته أو قوته أن يكذب. الخصوصية والأسرار الشخصية حق محفوظ.

    المبدأ الثالث عشر:

    يجب على رجال السياسة، المعنيين بالشأن العام، التجار، العلماء، الكتاب، الفنانين، الأطباء، الحقوقيين وغيرهم من المتخصصين الإلتزام بالمعايير الأخلاقية كسواهم.

    المبدأ الرابع عشر:

    يجب أن يکون الإعلام حراً في إيصال الأخبار للجمهور وانتقاد المؤسسات الاجتماعية والتصرفات الحكومية و يجب على وسائل الإعلام نشر تقارير صحيحة وصادقة.

    المبدأ الخامس عشر:

    على رجال الدين مسئولية تجنب أي تعبير عن العنصرية والتصرفات ذات العلاقة بالتمييز تجاه أتباع المعتقدات المختلفة وألا يحرضوا على الكراهية والحروب أو يقروها إذا أتت من طرف آخر، وعليهم أن يراعوا التسامح والاحترام المتبادل بين كافة الناس.

    المبدأ السادس عشر:

    على الرجال والنساء احترام وتفهّم بعضهم البعض ولا يحق لأحد أن يستعبد الآخر جنسياً، وكِلا الرجل والمرأة مسؤولان عن تأمين الرفاهية لبعضهما البعض.

    المبدأ السابع عشر:

    الزواج يتطلب في كل تنويعاته الثقافية والدينية، الحب والإخلاص والتسامح، ويجب أن يهدف إلى ضمان الأمان والدعم المتبادل.

    المبدأ الثامن عشر:

    الزوجان مسؤولان عن وضع برامج منطقية لشؤون العائلة. تحتاج العلاقة بين الآباء والأطفال إلي الحب والاحترام والتقدير والاهتمام المتبادل، ويجب ألا يستغل أي آباء أو غيرهم من البالغين الأطفال أو أن يسيئوا معاملتهم.

    من خلال مقارنة هذا الإعلام ومبادئ الأخلاق العالمية يبدو أن كلاهما يطلب نفس الهدف وهو السعي لتحقيق السلام العالمي من خلال الأعراف والأصول المشتركة بين الأديان والثقافات المختلفة. كلاهما موضوع على أساس القيم والمعايير التي لا تقبل الإنكار. بعبارة أخرى كلاهما يتمحور حول الأخلاق العالمية.

    من يراجع المصادر الأساسية في الإسلام أي القرآن وكلام القادة الإلهيين، يكتشف مدى اهتمام الدين بكرامة الإنسان، وتأكيده في نفس الوقت على قيامه بواجباته تجاه الآخرين و تجاه البيئة.

    لقد أكد الإسلام على احترام الحرية والعدالة، الإنسان، الإهتمام بالقيم والمعايير الإنسانية، مكافحة العنف، الدعوة إلى الأعمال الصالحة، الصدق، الإنصاف، محاربة الفقر وسوء التغذية، محاربة الجهل والتمييز، الحرية، الامن، العدالة، التركيز على التعليم، التوزيع العادل للثروات والسلطة حفاظا على كرامة الإنسان، الحفاظ على خصوصية الأفراد وأسرارهم الشخصية، توعية المجتمع، إحترام أتباع الأديان، الإحترام المتبادل بين الرجل والمرأة، الزواج على أساس المحبة والمودة لتكثير النسل ومحاربة الإنحرافات الجنسية.

    ولكن الإسلام يؤكد أيضاً على مسؤولية أساسية و أهم وهي أداء حق الله تعالى، وهذا يعني الإهتمام بأوامر الله ونواهيه طلباً لسعادة الدنيا والآخرة، ولكي يحصل الإنسان على الطمأنينة والهدوء دوماً، ولكي يختبر الناس الجنة في دنياهم هذه.

    يركز الإسلام بشكل عام على أداء الإنسان لمسؤولياته سواء تجاه أبناء جلدته أم تجاه ربه عز وجل. من الواضح طبعاً أن الإنسان يتحمّل مسؤولية تجاه نفسه أيضاً وهذا ما جرى التعرض له بالتفصيل في الأديان السماوية لا سيما الإسلام بصورة دقيقة و عميقة و جامعة.

    حقاً إن الإقتصار اليوم على الحديث عن حقوق الإنسان دون اهتمام بمسؤوليات الإنسان و واجباته لا يعدو كونه انحرافاً فكرياً خادعاً. تحمّل المسؤولية موضوع جامع، يشمل الأبعاد الثلاثة المذكورة أعلاه وهذا ما تكرّر ذكره في الآيات والروايات.

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم أرزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية وصدق النية ، وعرفان الحرمة ، وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة ، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة.

    وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     

     



    [1]. A Global Ethic and Global Responsibilities PP.2-31.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :