facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 195091
    تاريخ نشره : 8/23/2018 4:41:31 PM

    : دروس من القرآن الكريم 24: تحمّل المسؤولية

    : دروس من القرآن الكريم 24: تحمّل المسؤولية

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: دروس من القرآن الكريم 24: تحمّل المسؤولية

    يعتبر تحمل المسؤولية من المواضيع المهمة المرتبطة بحياة الإنسان بصورة مباشرة، إذ أن أحد أبعاد صياغة هوية الإنسان تكون من خلال مسؤولياته وواجباته الفردية والإجتماعية. يستفاد من الآيات والروايات أن الإنسان أشرف مخلوقات الله وخليفته في أرضه، لكن يحتاج الوصول إلى هذا المقام إلى السعي الحثيث وبذل الجهد.

    شاء الله أن یکون الإنسان في نظام الكون مختاراً صاحب إرادة، وهذا يعني سريان مسؤوليته في كافة أبعاد حياته الفردية والإجتماعية، وتحمّل المسؤولية يلعب دوراً أساسياً في تكامل الإنسان وتساميه. عندما يلجأ الإنسان إلى الوحي يتعرّف على الحق والباطل ويتعرّف على واجباته فتتشكّل عندها أمامه فرصة اختيار الطريق الصحيح والصراط المستقيم وهذا ما يحتاج إلى عمل.

    عند التدقيق في مفاهيم المسؤولية والواجب والتعهد نجدها مترابطة ارتباطاً شديداً. عندما يُكلف الإنسان بعمل معين فهذا يعني أنه متعهّد بالقيام به على وجهه الصحيح رغم ما يتضمنه من تعب و عناء، وهذه أمانة في عنقه يجب أن يؤديها لأنه قبلها في بداية الخلق كما ذكر لنا القرآن الكريم في سورة الأحزاب الآية 72: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا»  حيث فسّر الكثيرون الأمانة في هذه الآية بمعنى التكليف.

    والملفت هنا أن الحديث عن الحق يتناسب مع التكليف والمسؤولية، لأنه عندما يثبت حق لطرف، يترتب على الطرف المقابل مسؤولية و تكليف.

    من المؤسف أن نجد اليوم البعض ممن يحاولون إسقاط كل الواجبات عن الإنسان وجعله فقط صاحب حقوق لا بد له من الحصول عليها، في حين أنه حيثما وجد حق وجد تكليف و مسؤولية. إذا كان هناك من حقوق للزوج والزوجة فهذا يعني أن كل واحد يتحمّل مسؤلية تجاه الآخر.

    إن نظام الحقوق في الإسلام بشكل عام وهو نظام تكليف، فكما أن الناس لديهم حقوق بالنسبة لنفسهم وغيرهم وربّهم كذلك عليهم واجبات، وعندما يقدم الله عز وجل كل هذه النعم للإنسان فهذا يعني أن له عليه حق وبالتالي لديه واجبات و مسؤوليات يجب أن يقوم بها، ولهذا يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «اِعلَم رَحَمَکَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ أن عَلَیکَ حُقوقاً مُحیطَةٌ بِکَ فِی کُلِّ حَرَکَةٍ تَحَرَّکتَها وَ سَکَنَةٍ سَکَنتَها اَو حالٍ حَلَّتها اَو مَنزِلَةٍ نَزَلتَها اَو جارِحَةٍ قَلَبتَها اَو ءَالَةٍ تَصَرَّفتَ فِیها فَاَکبَرِ حُقُوقُ اللهِ تَبارَکَ وَ تَعالی عَلَیکَ ما اَوجَبَ عَلَیکَ لِنَفسِهِ مِن حَقِّهِ الّذی هُوَ اصلُ الحُقوقِ.» الحق الأكبر هو حق الله تعالى على الإنسان وهو أساس جميع الحقوق، وهو الثقل الذي يقع على عاتق الإنسان كما عبّر عنه القرآن الكريم بـ"الوزر" حيث قال تعالى:« وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ » ليس هناك أي إنسان يتحمّل مسؤولية معصية شخص آخر، ومسؤولية كل عمل تقع على صاحبه.

    يحتلّ موضوع تحمّل المسؤولية في الإسلام مكانةً مهمة، ونجد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام أنه ملتزم و متعهد بما يصدر عنه من قول، حيث قال عليه السلام: «ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» ولذلك قبل الإمام عليه السلام مسؤولية الخلافة والقيادة عندما اجتمع الناس حوله وقال والحال هذه: « أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ»

     وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيّته، فالمرأة والزوج والأبناء لكل منهم مسؤوليته تجاه المنزل، وأقل الواجب كف الأذى عن الآخرين، والتعاون على إنجاز الأعمال، وهذا النوع من التعاطي هو الذي يحل مشاكل المجتمع.

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم أرزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية وصدق النية ، وعرفان الحرمة ، وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة ، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة.

    وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     

     


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :