facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 193472
    تاريخ نشره : 4/28/2018 7:27:47 PM

    دروس من القرآن الكريم 14 (الشكر 2)

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا و نبيّنا محمّد صلّی الله عليه و علی آله الطاهرين و اصحابه المنتجبين.

     عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهيه.

    الموضوع: دروس من القرآن الكريم 14 (الشکر 2)

    الشكر فضيلة أخلاقية تتزيّن بها النفس وترتفع درجة كمالها بها، ولأهميتها القصوى تعرّضت لها العلوم المختلفة لها بالدراسة والبحث سواءً في علم الأخلاق والعرفان أم علم الإجتماع، علم النفس... وقد حدّثتنا الآيات والروايات عنها كثيراً وأكّدت على الإلتزام بها في موارد عديدة.

    كذلك تعرّض لفضيلة الشكر أمّهات الكتب الأخلاقية والعرفانية كجامع السعادات والمحجة البيضاء ومنازل السائرين، وأجابوا عن أسئلة أساسية في هذا المجال من قبيل: ما هو الشكر؟ كيف نكون من الشاكرين؟ ما هي موانع الشكر؟ وغيرها من المواضيع التفصيلية.

    يقول الملا صدرا: «الشکر من جملة محاسن أخلاق السالکين الی الله و هو منتزع من ثلاثة أرکان علمٌ و حال و عمل؛ العلم هو الأصل و يورث العلم الحال و الحال يورث العمل». ولذلك تحلّى الأنبياء بهذه الفضيلة الأخلاقية على أعلى المستويات بحيث كان كلٌ منهم أشكَر أهل زمانه.

    ثم يستكمل الملا صدرا الكلام حول الشكر قائلاً إنّ له أركاناً ثلاثة، فالأول هو العلم الذي يعدّ الأساس والذي بواسطته توجد الحال في نفس الإنسان، وهذه الحال هي الركن الثاني. وبواسطة الحال ينتقل الإنسان إلى ساحة العمل لأداء تكليفه، وحينها يكون شاكراً حقيقياً.

     بالعلم إذن هو معرفة الإنسان بأن الله عز وجل هو وحده المصدر لجميع النعم، وأنه إنما وضع هذه النعم بين يدي الإنسان ليسلك طريق الكمال ولا شك أن نتيجة هذا العلم والحال والعمل تعود بالخير على الشاكر، وهو المستفيد قبل غيره من الشكر، وهذا ما يصدق على أي خطوة يخطوها الإنسان في سبيل الحصول على هداية أو كمال أو أي فضيلة أخلاقية، ولهذا يقول الله جل وعلا: « وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ »[1]. وسواءٌ أكان الإنسان شاكراً أم كافراً بالنعمة فهذا لن يؤثّر بشيء على الله عز وجل ولذلك تابعت الآية: «فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ». والنفع كما مرّ يعود على الإنسان نفسه كما قال تعالى: «إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا»[2] وفي آية أخرى «فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها»[3] وفي آيةٍ «وَ مَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ»[4] وفي آيةٍ «وَ مَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ»[5] وفي آية أخرى « مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا»[6] وفي آية أخرى «وَ مَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ»

    فإذن عندما يتّخذ الإنسان خياراً جيداً أو سيئاً سيعود عليه هو أولاً بالنفع أو الضرر وهذه قاعدة عامة أكّد عليها القرآن كثيراً. والأمر نفسه يجري في موضوع الظلم، الذي يحكم العقل والمنطق ببطلان نسبته إلى الله تعالى «وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ» فالإنسان هو الذي يظلم نفسه «وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ».

    خلاصة الكلام أن شكر الإنسان يعود أولاً بالنفع عليه هو، ويقوده إلى الكمالات الإلهية، ومن بعدُ يصل نفعه إلى محيطه وإلى الآخرين. فعلى سبيل المثال عندما يستخدم الإنسان عينه وأذنه وعقله وقلبه استخداماً صحيحاً كأدوات للمعرفة، فهو الذي سيكسب المعرفة والوعي والبصيرة أولاً، ومن ثمّ يمكن أن يستفيد الآخرون من عمله ومعرفته لكي يسلكوا طريق الكمال بوعي.

     



    [1] . نمل، 40.

    [2] . اسراء، 70.

    [3] . زمر، 41.

    [4] . عنکبوت، 6.

    [5] . فاطر، 18.

    [6] . فصلت، 46.


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :