facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 193255
    تاريخ نشره : 4/18/2018 5:43:45 PM

    دروس من القرآن الكريم 13 (الشكر 1)

    خطبة الجمعة لآية الله الشيخ رمضاني مدير وإمام المركز الإسلامي في هامبورغ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين.

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه

    الموضوع:دروس من القرآن الكريم 13 (الشكر 1)

    يعدّ الشكر من المواضيع الأخلاقية المهمة جداً التي حدّثنا عنها القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت عليهم السلام بالتفصيل، وهو من الفضائل التي ينبغي للإنسان أن يتحلى بها في حياته اليومية تعبيراً عن امتنانه لإحسان الآخرين، وهي فضيلة تُشعرُ الإنسان بقيمة النعم التي يحصل عليها، وهي خُلق فطريّ بديهيّ.

    أهمية الشكر في القرآن الكريم

    يمكن استكشاف اهتمام القرآن الكريم بهذا الموضوع من خلال ورود مشتقات كلمة «شکر»[1] 70 مرة في الآيات، حيث عدّ فيها الشكر أمراً واجباً وفضيلة وقيمة أخلاقية إنسانية، ولهذا يحتاج مفهوم الشكر إلى تعمّق وتأمّل في مصاديقه وأنواعه ونحو ارتباطه بالرب والعبد.

    معاني الشکر

    يقول الراغب الأصفهاني في كتابه المعروف مفردات ألفاظ القرآن: «الشکر تصوّر النعمة و إظهارها».[2] و في كتاب آخر له يقول: قيل و هو مقلوب من الكشر وهو الكشف ويضاده الكفر وهو من كفر الشيء أي تغطيته ومنه دابة شكور أي مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها، وقيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة فالشكر هو الإمتلاء من ذكر المنعم عليه"[3].

    أقسام الشکر

    قُسّم الشكر إلى قسمين تكويني و تشريعي. أما التكوينيّ فهو سلوكُ المخلوق طريق الهدف الذي خلق لأجله؛ كالأشجار والنباتات التي تعطي الزهور والثمار عندما يهتمّ بها المزارع.

    أما الكفر بمعنى عدم الشكر في هذه الحالة فهو انعدام إثمار هذه النباتات رغم اهتمام المزارع بها. ولذا عندما يسلك الإنسان طريق العصيان، ويصرف نعم الله عليه في ارتكاب المعاصي يكون كافراً بنعم الله بالمعنى التكويني.

    أما الشكر التشريعي فهو شكر النعم الإلهية بحسب تقسيم البعض على ثلاثة أنحاء: قلبيّ ولسانيّ و جوارحيّ. فالأول يعني تصوّر النعمة واستذكارها والثاني الثناء على المنعم والثالث المكافأة على النعمة بقدرها.

    حقيقة الشكر لله تعالى

    من الواضح أن أحداً لا يستطيع شكر النعم الإلهية اللامتناهية لأن الأمر كما قال الإمام الصادق عليه السلام: «في كُلِّ نَفَسٍ مِن أنفاسِكَ شُكرٌ لازِمٌ لكَ، بَل ألفٌ وأكثَرُ»،[4] وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «مَن شَكَرَ اللَّهَ سبحانَهُ وَجَبَ علَيهِ شُكرٌ ثانٍ؛ إذ وَفَّقَهُ لِشُكرِهِ، و هُو شُكرُ الشُّكرِ».[5] لكن الله عز و جل يقبل المقدار القليل من شكر الإنسان.

    سبب شكر إحسان الآخرين

    إن ثقافة الشكر وتقدير جهود الآخر وأعماله الصالحة أمرٌ بالغ الأهميّة بحيث يقول الإمام الرضا عليه السلام: «مَن لَم يَشكُرِ المُنعِمَ مِنَ المَخلوقينَ لَم يَشكُرِ اللَّهَ عَزَّوجل‏».[6] ولذلك يقول الإمام السجّاد في صاحب المعروف: «أَمَّا حَقُّ ذِي الْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَشْكُرَهُ وَ تَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ وَ تَنْشُرَ لَهُ الْمَقَالَةَ الْحَسَنَةَ وَ تُخْلِصَ لَهُ الدُّعَاءَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ شَكَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً ثُمَّ إِنْ أَمْكَنَ مُكَافَأَتُهُ بِالْفِعْلِ كَافَأْتَه‏»[7] سواءً بالمال أو بتقديم خدمة أخرى.

     الفارق بين شكر الناس لبعضهم وبين شكر الله تعالى

    من المهم أن نعرف أنّ شكر الناس بعضهم لبعض ينطوي تحت عنوان الأدب الإجتماعي المتداول والمتعارف عليه بين الناس؛ فهم يتوقّعون الشكر والتقدير على الإحسان إلى الطرف المقابل.

    أما بالنسبة لشكر الله عز و جل الذي أكد القرآن الكريم والروايات عليه كثيراً، فالله غنيّ عنه ولا ينتفع الله به بشيء، بل كل ما يفعله الإنسان من أعمال صالحة وعبادة إنما تعود عليه هو بالفائدة ولذلك تزداد نعمته وترتفع درجته عندما يشكر الله. أما المنكر للجميل والتارك للشكر فهو في الواقع يحرم نفسه من النعم الإلهية ويخسر فرصة النمو والتكامل.

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم أرزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية وصدق النية ، وعرفان الحرمة ، وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة ، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة.

    وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     

     



    [1]. آیاتی نظیر: البقرة/52، 56، 152، 172، 185، 243. آل عمران/123. النساء/147. و ... .

    [2]. راغب اصفهانى، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، ص461، بيروت، چ اول، بی تا.

    [3]. همان، الذريعة إلى مكارم الشريعة، ج1، ص198، تحقيق أبو اليزيد أبو زيد العجمي، القاهرة، دارالنشرـ دارالسلام، 1428ق.

    [4]. جعفربن محمد، امام صادق(ع)، مصباح الشريعةـ منصوب به امام ششم(ع)، ص24، بیروت، اعلمى، چ اول، 1400ق. و مجلسى، محمد باقر، بحار الأنوار، ج68، ص52، ح77، بیروت، دار إحياء التراث العربي، چ دوم، 1403ق.

    [5]. تميمى آمدى، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم، ص662، ح1463، قم، دار الكتاب الإسلامي، چ دوم، 1410ق.

    [6]. ابن بابويه، محمد بن على، عيون أخبار الرضا(ع)، ج2، ص24، ح2، تهران، نشر جهان، چ اول، 1378ق.

    [7]. ابن شعبه حرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص265، قم، جامعه مدرسين، چ دوم، 1404ق


    تعليق



    عرض غير العامة
    تصویر امنیتی :