facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 190241
    تاريخ نشره : 10/28/2017 11:58:00 AM

    الحياة الدينية 28

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني


    27.10.2017 
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    من الواضح أن حياة المجتمع المتديّن تختلف عن غيره من المجتمعات، وذلك تبعاً للعقائد السائدة والتي تلعب دوراً مهما ًجداً في صياغة أسلوب الحياة. لكن هذا لا يعني بالطبع أن مجرّد كون الإنسان مسلماً يكفي، ففي كثيرٍ من الأحيان نجد الدين على هامش الحياة، وهذا ما يبعث على ظهور المشاكل بين الناس والعوائل وقد يؤدي إلى الإنفصال أحياناً. التعلق بالدنيا، الإستهلاك المفرط، التوقّعات غير الواقعية، تدخّل الآخرين في الحياة الشخصية، نسيان الله والمعاد كلها هذه عوامل تأتي المشاكل.

    طريق الوصول إلى الحياة الحقيقية

    إذا أردنا التعرّف على حقيقة الحياة، هناك مبادئ لا بد من الإلتزام بها وهي الوعي، الإعتدال، العقالنية والروحانية. عندما تسري روح الدين في الحياة كاملةً، سنكتشف معنىً آخر لهذه الحياة. لا نريد هنا البحث عن أسباب وصول المسلمين إلى الحال الذي هم فيه، بل إلفات النظر إلى أن المهم هو عمق الإيمان الذي يؤدي إلى الإلتزام على الصعيد العملي. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أعمال المسلمين قد تنسب إلى الإسلام ظلماً ، وهذا ما يجعل الإسلام غريباً، فهناك الكثير من المسلمين الذين ينسبون نقائصهم وكسلهم وتعصبهم وغير ذلك إلى الدين.

    الحياة الشريفة في ظل الدين

    عندما نراجع الآيات والروايات نجد أن الدين الموصوف فيها، دينٌ يدعو الإنسان إلى حياة شريفة عزيزة هادفة. الدين الذي يدعو إلى العلم والتعقّل والتدبّر والروحانية وهذا يعني أن ما يواجهه المجتمع الإسلامي و بعض العوائل المسلمة اليوم لا يمكن نسبته إلى الإسلام.

    لا بد لنا من إجراء مراجعة لحياتنا لكشف مكامن الخطأ والنقص فيها، ثم بعد ذلك اللجوء إلى الإسلام وتعاليمه لسدّ هذه الثغرات. كما يجب أن نسعى لحماية مجتمعنا من الأفكار الهدّامة من قبيل احتقار علوم ما وراء الطبيعة والسخرية من الأحكام الإلهية وجحد القوانين الإلهية. هناك شعارات باطلة خدّاعة من قبيل حرية الإنسان المطلقة التي لا تؤدي إلى شيء سوى التفلّت والإباحية. هذه أمور تعرّض الحياة الدينية لكل أفراد المجتمع.

    أهمية حفظ العائلة في الإسلام

    دعا الدين الإسلامي الناس إلى مراقبة خاصة لبعض المخاطر والتهديدات، وركز كثيراً على موضوع العائلة والمجتمع. هناك قوانين وحقوق وواجبات ومسائل كثيرة ترتبط بموضوع العائلة ولا بد من معرفتها إذا أردنا الحفاظ على سلامة العائلة. يجب أن نعرف أن أي ضربة تتلقاها العائلة ستنعكس سلباً على كل المجتمع. أما بالنسبة للزواج فهو ليس مجرد إشباع للغرائز وتكثير للنسل، بل استجابة لنداء الفطرة بطلب الهدوء والسكينة كما قال الله عز وجل: «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ في‏ ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون‏».[1]

     

    إن حقيقة وجود الرجل والمرأة واحدة ويستطيعان من خلال مراعاة الأبعاد القانونية والأخلاقية أن يخلقوا جواً حميماً مليئاً بالحنان في مجتمعهما الصغير المعروف باسم "العائلة"، وعندما ينجحون في ذلك ستسري السكينة إلى المجتمع الكبير وسيكوّن أفراد المجتمع تدريجياً حساً بالمسؤولية.

    يقول الإمام الصادق عليه السلام أنه هناك نوع من الصلاة تكون فيها الركعة أفضل من سبعين ركعة وذلك عندما يؤسس الإنسان عائلة ويكون صاحب مسؤولية ويستنهض همة زوجته: «رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْمُتَزَوِّجُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهَا أَعْزَبُ».[2]

    ونجد في رواية عن الإمام الصادق أن من يريد الوصول إلى الكمال عبر ترك الزواج يسلك طريقاً خاطئاً، حيث روي أنه «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ(ع) فَقَالَتْ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنِّي امْرَأَةٌ مُتَبَتِّلَةٌ، فَقَالَ: وَ مَا التَّبَتُّلُ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ، قَالَ: وَ لِمَ؟ قَالَتْ: أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ الْفَضْلَ، فَقَالَ: انْصَرِفِي! فَلَوْ كَانَ ذَلِكِ فَضْلًا لَكَانَتْ فَاطِمَةُ(ع) أَحَقَّ بِهِ مِنْكِ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَسْبِقُهَا إِلَى الْفَضْل‏»[3].

    الخاتمة

    على الإنسان المؤمن أن يسعى لبناء عائلة وفق المعايير الإنسانية والإلهية كالإيمان والأخلاق والتقوى والنجابة ثم بعد ذلك يعمل على ترسيخ حاكمية الدين في العائلة من خلال تطبيق النظام الأخلاقي والقانوني، ليضع بذلك عائلته على سكة التكامل. عندما تُرسى دعائم العائلة على أسس الصفاء والصدق والإلتزام بالشرع الألهي سيشهد الإنسان تحوّلاً عميقاً في الحياة وأسلوبها.



    [1]. الروم/21.

    [2]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج5، ص328، ح1، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [3]. کلینی، همان، ج5، ص509، ح3.


    تعليق



    عرض غير العامة