facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 190119
    تاريخ نشره : 10/21/2017 2:40:00 PM

    الحياةالدينية27

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني


    20.10.2017 
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

    عندما يختار الإنسان الحياة الدينية، سيجد نفسه أمام اهتمامات أساسية منها اكتساب الفضائل، وهذا تابع للعلاقة القوية والعميقة الموجودة بين إيمان الناس ومعتقداتهم من جهة وبين سلوكهم من جهة أخرى.

    تأثر هوية الإنسان و شاكلته على أعماله وسلوكه

    يصدر السلوك عن الإنسان بناءً على باطن شخصيته وهويته وشاكلته، وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى‏ سَبيلاً»[1] حيث يقول المرحوم الشيخ الطبرسي في تفسير هذه الآية: «أی كل واحد من المؤمن و الكافر يعمل على طبيعته و خليقته التي تخلق بها عن ابن عباس و قيل على طريقته و سنته التی اعتادها عن الفراء و الزجاج و قيل على ما هو أشكل بالصواب و أولى بالحق عنده عن الجبائی».[2]

    علاقة ظاهر الإنسان بباطنه

    تثبت الدراسات الدينية أن حالات الإنسان الباطنية مؤثرةٌ في ظاهره، حيث يقول الإمام الصادق عليه السلام: «فَسَادُ الظَّاهِرِ مِنْ فَسَادِ الْبَاطِنِ وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ».[3] ويستفاد من هذه الرواية

     

    أن باطن الإنسان عامل مهم في دفعه باتجاه السلوك الحسن، ولهذا جرى التأكيد في الآيات والروايات على إصلاح نوايا الأعمال وتهذيب النفس. حتى أن هناك رواية تؤكد على تفوق أهمية النية على العمل، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «النِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ أَلَا وَ إِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَمَلُ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ)[4] يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ».[5]

    تأثير النية والعوامل الباطنية على سلوك الإنسان

    من الواضح أن النية عنصرٌ مهم يؤثر في سلوك الإنسان وأعماله، كما يؤثر في سائر العوامل النفسية. المصادر الدينية تذكر هذا الأمر بوضوح، وقد ثبت في علم النفس والعلوم الحديثة أن الصفات النفسانية والأفكار والعقائد تظهر في الأعمال. فالقرآن إذن إنما يَعُدّ العمل صالحاً إذا كان مصحوباً بعقيدة ونية صالحة، بما يشمل الظروف المناسبة زمانيا ومكانياً. وقد أكد الله تعالى على هذه النقطة في هذه الآيات: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أَنْزَلَ عَلى‏ عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَديداً مِنْ لَدُنْهُ وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنينَ الَّذينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً * ماكِثينَ فيهِ أَبَداً».[6] لما فيها من إشارة إلى اقتران الإيمان بالعمل الصالح، وهذا ما نستفيده من آية أخرى حيث قال عز وجلّ: «وَ الَّذينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُم‏».[7] تطلق هذه الآية صفة الصدّيق على المؤمن، وهي صيغة مبالغة من الصدق الذي لا يقتصر على الأقوال بل يشمل تطابقها مع الأفعال؛ وحقيقة وجود الإنسان المؤمن في الواقع هي الصدق والعمل الصالح، وعندما يصدّق العملُ القولَ، فهذا مصداق الصدق الكامل.[8]

     تطابق سلوك الإنسان مع صفاته الباطنية

    ذكرنا أن هناك ارتباط قوي بين سلوك الإنسان وصفاته النفسية، وهذا يعني أن على المؤمن الباحث عن الكمال المعنوي والكرامة الإنسانية أن يراقب قوى النفس، من قبيل الغضب والشهوات، وهو ما يتطلب تنظيم الطعام و النومه و الزواج...

    أهم الفوارق بين المجتمعات الدينية والغربية في مجال الأخلاق

    المجتمع الديني هو مجتمع تأسس على الإيمان والعقيدة، وبالتالي ليس من المنطقي أن يشهد أزمات على الصعيد الأخلاقي، إلا إذا اخترقته أفكار عبثية وفتحت الطريق أمام وساوس الشيطان. أما المجتمعات غير الملتزمة والمؤمنة بالدين فمن الطبيعي أن تضعف فيها العفة والحياء بكثرة وتهتك فيها الحرمات وتكسر الحواجز. وعليه لا بد من التحلي بالفضائل والصفات النفسانية الحسنة لأن أعمال الإنسان وسلوكه مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بها.



    [1]. الاسراء/84.

    [2].  طبرسى، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص673، تهران، ناصر خسرو، چ سوم، 1372ش.

    [3]. منسوب به جعفر بن محمد، امام صادق (ع)، مصباح الشريعة، ص107، بیروت، اعلمى، چ اول، 1400ق.

    [4]. الاسراء/84.

    [5]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص16، ح4، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [6]. الکهف/1ـ3.

    [7]. الحدید/19.

    [8]. مكارم شيرازى، ناصر، تفسير نمونه، ج23، ص349، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ دهم، 1371ش.


    تعليق



    عرض غير العامة