facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 190111
    تاريخ نشره : 10/21/2017 11:28:00 AM

    الحياة الدينية 26

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني


    عندما يهدف الإنسان إلى حياة دينية طيبة، فهذا يعني أنه يحتاج أن يعيش وفق التعاليم الدينية، وهو ما يستدعي امتلاك رؤية دينية صحيحة. هناك الكثير من الآيات والروايات التي تدعو الإنسان إلى إصلاح سلوكه ورؤيته وعقيدته تمهيداً لسلوك الصراط المستقيم، وهذا ما سعى الأنبياء لإنجازه عبر العصور.

    دور أولياء الله في التربية الدينية الصحيحة

    يؤدي أولياء الله في الحياة دوراً مهماً جداً هو هداية الناس، ويقع على عاتقهم تقديم نماذج دينية صحيحة يقتدى بها، لذا لا بد لهم من مراقبة سلوكهم وأفعالهم وأقوالهم بدقّة، والتعاطي مع الآخرين بالمداراة والمحبة وحسن الخلق لكي يتأثر بهم أتباعهم، فيصلحوا أنفسهم ويطهروها من الآفات.

    يخاطب الله عز وجل نبيّه صلى الله عليه وآله قائلاً: «وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ».[1] كما يأمره في مورد آخر بمداراتهم وأخذ جانب اللين معهم مقدمةً لإصلاح عقائدهم: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَليظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك‏ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُم!».[2] «إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظيم‏»[3] هكذا كان رسول الرحمة صلى الله عليه وآله، وقد ترك هذا الخلق أثراً عظيماً على أسلوبه التربوي بحيث أنه نجح خلال فترة رسالته في تغيير ثقافة الجاهلية القديمة المتجذرة في الناس وهذا أحد معاجزه صلى الله عليه وآله، أنّه وضع هؤلاء الناس على خط اكتساب الفضائل الأخلاقية.

     

     

     

     

     

    يقول العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه حول آية «إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظيم‏»: الآية وإن كانت تمدح حسن خلقه صلى الله عليه وآله وتعظمه غير أنها بالنظر إلى خصوص السياق ناظرة إلى أخلاقه الجميلة الإجتماعية المتعلقة بالمعاشرة كالثبات على الحق والصبر على أذى الناس وجفاء أجلافهم، والعفو والإغماض و سعة البذل والرفق والمداراة والتواضع و غير ذلك....[4]

    كل واحدة من هذه الصفات تحتاج إلى شرح على حدة. من صفات النبي صلى الله عليه وآله كذلك رأفته وحرصه على هداية الناس، وهو ما ساهم في إيجاد تحوّل كبير في الرؤى واصلاح فكر ذلك الجيل، كما قال الله عز وجل: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم‏ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيم!».[5]

    اعتماد أسلوب التذكير من أجل إصلاح المجتمع الديني وتربيته

    لا شك أن للتذكير تأثير تربوي كبير جداً عندما يأتي من شخصية أخلاقية جامعة ولا بدّ لعلماء الدين والهداة والمرشدين في المجتمع أن يتأسّوا بسيرة النبي الأخلاقية فيتحلّوا بالأخلاق الإسلامية الحسنة ثم يدعون بعدها الناس إلى الله مستخدمين أسلوب التذكير ليقوموا بدورهم المهم جداً لا سيّما مع جيل الشباب. ولا بد من الإلتفات إلى أن التذكير دون امتلاك شخصية أخلاقية معنوية لن يترك الأثر المطلوب، لذلك من يريد التأثير في الآخرين عليه أن يعمل على تهذيب نفسه أكثر، ليؤدي رسالته التربوية بالشكل المطلوب.

    تأثير الرؤية الإيمانية في السلوك الفردي الإجتماعي

    عندما تكون الرؤية التي يمتلكها الإنسان مبنية على أسس إيمانية فهذا يعني أنها ستؤثر على سلوكه الفردي والإجتماعي سواء مباشرةً أو غير مباشرة، ولذلك عندما يخاطب القرآن المؤمنين يذكر لهم أنهم مكلّفون بمقتضى إيمانهم بتكاليف كالصلاة والصوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والزكاة و ... قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِم‏».[6] وقال عز وجلّ «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون»[7]

     

    وهناك آيات كثيرة أخرى تشير إلى نفس هذه النقطة ولدينا بعض الروايات التي تذكر أن الإمام الحسن عليه السلام كان يقول بعد هذه الآية "لبّيك" بمعنى أنه يعتبر نفسه مخاطباً بهذه الآية وقد سمعها و ينوي الإستجابة لهذه الدعوة الإلهية بالعمل. هناك آيات تدعوا المؤمنين بمقتضى إيمانهم للتوكل على الله: «إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا».[8] وهناك آيات تذكر بركات الإيمان كقوله تعالى: «هُوَ الَّذي أَنْزَلَ السَّكينَةَ في‏ قُلُوبِ الْمُؤْمِنينَ لِيَزْدادُوا إيماناً مَعَ إيمانِهِم».[9]

    الخاتمة

    هناك حاجة ضرورية للمسلمين اليوم لإصلاح رؤيتهم بمختلف أبعادها وللبحث عن الدوافع الإلهية في مسار حياتهم. يمكن تجربة الحياة الطيبة الدينية بأجمل صورها المزدانة بالهدوء والطمأنينة على الصعيد الفردي والعائلي والإجتماعي، وذلك بالتحلي بالأمل بحياةِ ما بعد الموت وعدم تعلق القلب بالحياة الدنيا الفانية، والنظر إلى الدنيا على أنها مجرد فندق للعابرين، والتحلي بالصبر على المصاعب والتوكل على الله عز وجل.

     



    [1]. الحجر/88.

    [2]. آل عمران/159.

    [3]. القلم/4.

    [4].  طباطبايى، محمدحسين، الميزان، ج19، ص385، بیروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، چ دوم، 2002م.

    [5]. التوبه/128.

    [6]. البقرة/277.

    [7]. البقرة/183.

    [8]. یونس/84.

    [9]. الفتح/4.



    تعليق



    عرض غير العامة