facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 189289
    تاريخ نشره : 8/29/2017 11:00:00 AM

    الحياة الدينية 22

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني



    25.08.2017 
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.


    يظن البعض أن الوسائل المادية والمظاهر الدنيوية يمكن أن تؤمّن لهم الإستقرار النفسي، في حين أن الطريق إلى ذلك يمرّ عبر التفكّر والتدبّر في العالم الذي نحيا فيه، والإيمان بخالق هذا العالم، وهذه هي العقيدة التي تستحق أن تترسّخ في أذهاننا. على الإنسان أن يتأمل دوماً في هذه الأسئلة: لماذا خلقنا؟ لماذا علينا أن نغادر هذه الدنيا يوماً ما وننتقل إلى عالم آخر؟ إلى أين سنذهب؟ ماذا سيكون مصيرنا؟

    هل هناك ما يستحق أن يعيش الإنسان حياة قصيرة ملؤها المشاكل ثم يرحل سريعاً عن هذه الدنيا؟ لماذا يأتي الإنسان إلى هذه الدنيا عاجزاً جاهلاً؟ لماذا يتعلم ويكتسب القوة خلال وقت قصير؟ ما سبب قِصَر مرحلة الشباب و سرعة الشعور بالكِبَر في السن والعجز والأمراض؟

    لماذا يجب على الإنسان إن يترك ما جمعه من علم و ثروة ويستقبل الموت؟ هذه أسئلة تخطر ببال كل الناس، ولكن البعض يختار تجاهلها وتناسيها، بينما لو بحثوا عن إجاباتها لاتّجهوا إلى فطرتهم الحقيقية ولرووا عطش أرواحهم بالإجابات الصحيحة.

    التدبّر والفكر الصحيح طريق الوصول إلى حقيقة الوجود

    عندما يطلب الإنسان الحقيقة من خلال التفكّر بمحيطه، سوف يؤمن ببعض المسائل، وسينجو من حالة الحيرة والضياع. سيتمكن من العثور على الإجابات التي تعجز الفلسفة المادية عن تقديمها له، وسيشعر حينها بالإستقرار النفسي والطمأنينة الروحية. عندما يعتبر الإنسان أن المادة تختصر كل وجوده كيف له أن يجيب على سؤال من أين أتيت ومن أجل ماذا وإلى أين سأذهب؟ والأهم من ذلك كيف يمكن أن تتحقق لديه الطمأنينة؟

    عندما يعيش الإنسان حياته وفق المنطق المادي سيفقد الأمل ولن يشعر بالرغبة في الحياة، في حين أن الرؤية الإلهية المعنويّة القيميّة، تملأ الحياة بالنشاط والفرح والأمل.

     

    مكانة الرؤية الكونية التوحيدية في نهج الإنسان

    تحمل الرؤية الكونية الإلهية تفسيراً عميقاً للنفس والعالم والله تعالى، وتبيّن فلسفة مراحل العمر من طفولة إلى شباب إلى كِبَر ثم موت، والإنتقال إلى عالم عظيم. في الحقيقة يشير القرآن إلى أن الحياة بمعناها الحقيقي إنما توجد في الآخرة في"دار القرار" كما قال تعالى: «إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ (أي الحياة الواقعية) لَوْ كانُوا يَعْلَمُون».[1]

    وعليه يكتشف الإنسان أن هذه الدنيا مجرّد فندق نقضي فيه بضعة أيام خلال السفر، ومجرّد معبر، علينا أن نتزوّد منه للمرحلة القادمة، كما قال تعالى في كتابه الكريم: «وَ لا تَنْسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنْيا‏».[2] المرحلة القادمة أبدية، قد لا نتمكّن من تصوّرها، لكن يمكننا أن نهيئ أرواحنا لها من خلال تهذيب النفس والتحکم بأهوائها، والله عز و جل وعد بمساعدة من يجاهد نفسه ويمشي خطوات على طريق الحق حيث قال: «وَ الَّذينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا».[3] وقال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُم‏».[4]

    يقارن الشهيد مطهري بين نوعين من الفكر، المادي والإلهي، فيقول إن من نتائج الإيمان الديني الشعور بالبهجة والسرور، والأمل بوجود عاقبة حسنة للعمل. أما المنطق المادي فيقف موقف المحايد ممّن يسلك طريق الحق أو الباطل، طريق العدل أو الظلم. كل ما يقوله المنطق المادي هو إن الإنسان يتلقى الأجر على قدر مشقّته، أما منطق الإيمان فيقول إن نظام الخلق يدعم من يمشي على طريق الحق والعدالة وطلب الخير. وهذا ما جاء في القرآن الكريم كذلك «إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ» وقال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يُضيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنين» كما ينشر الإيمان والدين الثقة بين الإنسان والعالم، لذلك يزول خوف الإنسان من حركة العالم ويتحول خوفه إلى أمن، وهذا من عناصر الشعور الإستقرارالنفسي الذي يبثه الإيمان الديني.

    الخاتمة

    نستنتج من ما مرّ أن الفكر الديني المأخوذ من الإيمان الصحيح، يستطيع الإجابة عن أسئلة الإنسان بصورة منطقية مقنعة، ويقدّم تفسيراً جيداً للحياة ومراحل العمر فيها، ويتوافق مع فطرة الإنسان المحبة للخلود، وبهذا يفسّر الدار الآخرة، وهذا ما يعجز عنه الفكر المادي أو غير الديني.



    [1]. العنکبوت/64.

    [2]. القصص/77.

    [3]. العنکبوت/69.

    [4]. محمد/7.


    تعليق



    عرض غير العامة