facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 189175
    تاريخ نشره : 8/23/2017 9:45:00 AM

    الحياة الدينية 20

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني


    11.08.2017 
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.



    يشعر الناس اليوم بفراغ كبير في حياتهم و نرى المعاناة في مختلف المجالات: أخلاقياً و روحياً وإقتصادياً و ثقافياً وإجتماعياً... والسبب نسيان منزلة الإنسان وإضاعته طريقه. نسي الإنسان حكمة وجوده في هذه الحياة وقلّ من يتفكّرون في هذا الموضوع، ويدرسون الإنسان وليس مجرّد الظواهر الكونية الباقية.

    الجهل بالمفاهيم الدينية الصحيحة وابتعاد الإنسان عن منزلته الحقيقية

    لا بد للإنسان أن يتقبّل الواقع الذي يعيش فيه وأن يعرف الطريق إلى سعادته في الدنيا والآخرة. هناك تفسيرات مضللة للسعادة، حيث يظن الكثيرون أنها من الأمور الواضحة جداً ولكنهم في الواقع لا يعرفون حقيقتها، فلو سألت كل واحد عن معنى السعادة سيجيبك بطريقة مختلفة، وهذا غير مختصّ بموضوع السعادة بل يشمل مواضيع أخرى من قبيل العدالة وحقوق الإنسان والروحانية...

    هناك الكثير من المعارف التي تنقص الناس، وقليلاً ما تراهم يلجأون إلى الدين طلباً للفكرٍ الأصيل والعميق حول النفس والعالم والله. لو أن علاقة الإنسان بالدين قوية لتعرّف على ظواهر الأمور وبواطنها وعلى الأبعاد المختلفة ولأخذ كل شخصٍ مكانه الطبيعي.

    التديّن أهم عامل للسعادة

    على الإنسان أن يؤمن أن مستلزمات التعاليم الدينية أمور ذات دور مهم في تحقيق سعادته. القرآن يطلب من الإنسان التفكّر في نظام الكون،[1] ويبيّن النتائج العملية للأفعال من أجل توعية الإنسان، وما ورد في الشريعة من واجبات ومحرّمات ليست لسدّ حاجة عند الله، فهو الغنيّ الحميد.

     

    الهدف من هذه الواجبات هو وضع الإنسان على المسار الصحيح في الحياة من خلال المحافظة على مصلحته الحقيقية. هذه المصلحة قد توجد في بعض الواجبات من قبيل الصلاة والخمس والزكاة والصوم... وأحياناً توجد في المستحبات كالدعاء والصدقات... هذا ينطبق أيضاً على المحرّمات. عندما تكون بعض الأفعال ذات مفسدة وضرر على الإنسان، يمنعه الله عنها، سواءً كانت من المأكولات أو الملابس أو الأقوال... أو أي فعل آخر... الهدف من هذه الممنوعات تربية الإنسان تربية صحيحة وإرشاده إلى طريق السعادة.

     

    هناك إضافة إلى ما سبق، أحكام خاصة بالعلاقات الإجتماعية أمر الله بمراعاتها، لضمان التعاون والتعايش بين الناس، ولفسح المجال أمام تطوّر الإنسان على مختلف الصعد، عائلياً وعاطفياً وعلمياً واقتصادياً وثقافياً ودينياً... وتفادياً لكثيرٍ من المشاكل التي تصيب الناس وتمحوهم عن صفحة الوجود، حيث يلجأ بعضهم إلى الإنتحار أو غير ذلك من التصرفات الجنونية.... بسبب جهلهم بحقيقة وجودهم التي كشفها الدين أمام الناس، وقد أصابت هذه المشاكل بعض المسلمين، الذين لم يبقَ لهم من الإسلام سوى اسمه، حيث أنهم لم يتعرفوا على أحكامه وقواعده، ولا تربّوا عليها ولا عملوا بها، وبالتالي ابتعدوا عن نيل سعادة الدارين.

    دور الدين في حل المشاكل الإجتماعية

    عندما نسي الناس واجباتهم الدينية والأخلاقية تجاه بعضهم البعض ملأت المشاكل حياتهم، سواءً منها الفكرية أو النفسية أو غير ذلك مما يشوب علاقات البشر ببعضهم البعض، وبالتالي يكمن الحل في الرجوع إلى الدين والأخلاق، والتفكّر في أهداف خلق النفس والعالم، وهذا بحدّ ذاته نوع من التوبة التي وعد الله صاحبها بالتوفيق، كما جاء في كتابه الكريم: «إِلاَّ الَّذينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا (بدّلوا أعمالهم السيئة بأعمال صالحة) وَ بَيَّنُوا (الحق المكتوم) فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحيم‏».[2] وهكذا يتحقق الأمن في الحياة والمجتمع، لأن الله وحده يعرف ما يناسب الإنسان وما يحلّ مشاكله، وما يلبّي حاجاته الروحية والمعنوية، لا أولئك الذين يخترعون الحلول وهم أنفسهم مبتلون بالمشاكل.

     

    نسيان الله في النظام التعليمي الحالي

    إن هندسة النظام التعليمي بشكلها الحالي تُنسي الطلاب ذكر الله، وبالتالي تضع موانع دون معرفة الإنسان لنفسه، وتقطع ارتباط المجتمع بالله و بتعاليم دينه؛ هذا الدين الذي لا بد من الحفاظ عليه من أجل لكي نحصل بالحد الأدنى على الطمأنينة والأمان، هذا الوحي الإلهي الذي تعدنا تعاليمه بالخلاص من الإنحرافات الأخلاقية.

    كانت هذه بالطبع نظرة سريعة جداً للموضوع، فهناك الكثير من الدراسات المعمّقة لمعرفة تأثير الدين في شتى مجالات الحياة، لكن المجال لا يسع للخوض فيها.

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم أرزقنا توفيق الطاعة ، وبعد المعصية وصدق النية ، وعرفان الحرمة ، وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة ، واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ، وطهّر بطوننا من الحرام والشبهة ، وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة.

    وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين

     

     



    [1]. «إِنَّ في‏ خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ في‏ خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ».(آل عمران/190ـ191)

    [2]. البقرة/160. آیات مشابه: «إِلاَّ الَّذينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيم »(النور/5)؛ «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحيم ‏»(النحل/119).


    تعليق



    عرض غير العامة