facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 186817
    تاريخ نشره : 4/21/2017 11:51:00 AM

    العائلة في القرآن الكريم 35 (بركات وإيجابيات امتلاك عائلة)

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل حجة الإسلام و المسلمین الترابي

    21.04.2017


    بسم الله الرحمن الرحیم
    كما اعتدنا في الخطب السابقة أن نتناول واحدة من الإحتياجات العاطفية التي يجب أن تَعمّ محيط الأسرة لتعيش السعادة والسكينة ولتربيَ الأجيال الصالحة السائرة على طريق الحق، لذا سيكون حديثنا اليوم عن حاجة الإعتماد والثقة والاطمئنان.



    بشكل عام وطبيعي أن يشعر المرء بالسعادة والإرتياح عندما يكون موردَ إعتماد الآخرين وموضعَ ثقتهم ولم يصل  لهذه المكانة السامية إلا لأنه يتحلى بصفات حسنة وسلوك راقٍ مثل الضُحية والصداقة والأمانة والوفاء بالعهد والوعد.

    ولهذا الإحساس آثار إيجابية في حياة الإنسان منها:
    ١- يساعد الإنسانَ  ليكون سليماً عاطفياً، ويمدّه بالطاقة والسرور والراحة في الحياة.
    ٢- يزوده بالشعور بالمسؤولية والتأني في معالجة الأمور.
    ٣- يزيد من إنتاجية عمل الإنسان.

    وعلى العكس من ذلك تكون حالةُ الإنسان الفاقد لهذا الإحساس.

    ومن هنا يمكن تقسيم الناس إلى ثلاثة مجموعات:
    ١- منهم من يثق بالآخرين بشكل ساذج وبسيط ومطلق.
    ٢- ومنهم من لا يثق بأحد، ويتشاءم بكل إنسان، خاصة إذا كان ضَحيّةَ خيانة من بعض الأشخاص لذا تراه من الصعب أن يثق بأحد.
    ٣- ومنهم الذين يسلكون طريق الاعتدال، لا إفراط ولا تفريط، ليس كالمسلك الأول ولا كالثاني أيضاً بل يثقون ويعتمدون على من هو أهل للثقة والاعتماد، وهم دائماً يتحَلّون بالفطنة واليقظة.


    فإن تَكلِفة عدم الثقة بالآخرين باهظة على الصعيدين المادي والنفسي، أيضاً الثقة المطلقة بالآخرين من دون تفحّص ودراية وتجربة مسبقة مُكلِفة جداً. فإذاً ليس المطلوب عندما نثق بأحد أن نغلق عيوننا واذاننا بل يجب أن تكون هذه الثقة مبنيةً على الوعي والفطنة والذكاء بمعنى على أساس معرفةٍ ونظرٍ واعمال العقل.

    إذا كانت ثمار وبركات الاحساس بالثقة والاعتماد المتبادل بين أفراد المجتمع بهذه الأهمية، فالجدير أن يعمّ هذا الإحساس بين أفراد الأسرة بين الوالدين والأولاد وخاصة بين الزوجين أنفسِهم، لأن إحدى بركات هذا الإحساس كما اسلفنا أنه يمنح الإنسان السلامة العاطفية ويُحلّيه بالسعادة والسرور والراحة والطمأنينة وما أعظمها من حاجة وقد ورد في الكتاب الحكيم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة الروم21)

     وما السكينة إلا الاطمئنان والشعور بالراحة هي إحدى الثمار المباركة لشجرة الثقة المتبادلة بين الزوجين وغالباً ما تكون مفتاح سعادة الاُسَرية. ولأهمية هذا الحس نورد بعض الأمثلة العملية التي تساعد على تقويته بالشكل المختصر:


    ١- الإبتعاد عن مظان وموارد التهمة وسوء الظن بالآخر؛
     ٢- إتباع الشفافية في الأمور المالية، في المدخول والمصروف؛
     ٣- رفع تقرير عن الأعمال والتكاليف اليومية إلى المسؤول تطوعاً .

     هذا بشكلٍ عامٍ أما داخل الأسرة فإن الثقة المتبادلة بین الزوجين تعتبر ركناً مهماً لإيجاد رابطة المحبة ولحُمة الرحمة بينهما كما أشارت الآية الكريمة التي قرأناها (.....
    وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً.... ). مَثَل الثقة مثل البِذار التي تزرع في الأرض الصالحة فتَنبت شجراً فتُعطى العناية الكافة فتَثمر ما هو لذةً للآكلين. والمطلوب فى الحياة الزوجية دائماً أن يحترم ويتقبّل الواحد وُجهة نظر آخر بالنحو المعقول والمتعارف وبشكل طبيعي بعيداً عن المبالغة مع مراعاة خصوصية كلٍّ من الزوج والزوجة. ومن الأمور المهمة التي يجب أن لا نغفل عنها وخاصة الزوج في حق زوجته هي الإستماع لها إلى أن تُنهي حديثها بالشكل الكامل وبدون مقاطعة لها، لأنه إحترام لها أولاً وهذا حق طبيعي لها ومن أجل بناء جسر الثقة بينهما وإحساسها بأنها مورد إعتماد عنده مما يُولّد عنها روح الطمأنينة وراحة البال فتبادله نفس الشعور بالثقة والاعتماد فيأنس كلّ واحد بالآخر فيصبحان صديقين وصاحبين علاوة على أنهما زوجين ولقد قرأنا في القرآن الكريم حيث يعبّر عن الزوجة بالصاحبة لأنها تصحبه وتشاركه حُلوَ الحياة ومُرّها، على كل من الزوجين أن يتفانى في إسعاد الآخر طبعاً في رضا الله تعالى وأكدت عليه مضامين روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام وأن لا يكون أنانياً يبحث فقط عن سعادته وراحته لأنه كما قلنا في البداية أن من صفات صاحب هذا الإحساس أنه مُضحٍَّ أي أنه يجد سعادته وراحته في سعادة وراحة الآخرين. وعند الوقوع بأية مشكلة عليهما أن يعملا على حلها بالشكل المناسب وبانصافٍ وتجرّد حتى تعود الحياة إلى طبيعتها. ومن الأمور المهمة في هذا المجال أيضاً هي الوفاء بالوعود والعهود لأن النكس بالعهود ومع أنه بذاته من الموبقات الأخلاق، يهدم الثقة مع الآخر، وعندما يكون الإنسان بعيداً عن زوجته كما لو كان مسافراً عليه دائماً وبشكل منظّم أن يخابرها ويتكلم معها ويطمئن عن حالها ويشعرها بحنينه إليها وخير مصداق على ذلك إمامنا الراحل( قده) في رسالة إلى زوجته.  وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين سورة الفتح








    تعليق



    عرض غير العامة