facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 185263
    تاريخ نشره : 1/26/2017 12:47:53 PM

    سيرة أئمة المرکز

    منزلة إمامة المسجد

    لعب أئمة المسجد ومديرو المركز الإسلامي في هامبورغ دوراً بارزاً لا نظير له في كتابة تاريخ كلا الصرحين، وهو أمر لا يشك فيه أحد؛ بل ينبغي اعتبارهم جزءاً مهماً لا يتجزأ من تاريخ المسجد. تكمن جذور هذا الأمر في الثقافة الإسلامية- وخصوصاً لدى الشيعة- حيث لإئمة الجماعة مقام كريم ويحظون بمزيد من الاحترام والإجلال من قِبل المصلّين ومرتادي المساجد، الذين يؤمنون بضرورة أن يؤمّ الصلاة إمام عادل.

    في نفس الوقت، يحظى أئمة مسجد هامبورغ بميزتين إضافيتين: إحداهما ارتباطهم بالمرجعية الدينية وتعيينهم من قبل المراجع العظام، والأخرى ما يتمتعون به من العلم والكفاءة للتصدي لهذا المقام المعنوي.

    آية الله الدكتور رضا رمضاني الكيلاني (الإمام الحالي للمركز)

    وُلِد عام 1963م في إحدى العائلات المتدينة في رشت، ومنذ العام 1980م شرع في دراسة مرحلة المقدمات في الحوزة العلمية وهو في السابعة عشر من عمره إلى جانب دراسته في المدرسة. حصل على الثانوية عام 1981م، وأنهى قسماً من دروس السطح إلى العام 1983م على يد آية الله لاكاني، وآية الله إنشائي وآية الله ظهيري.

    شدّ الرحال إلى مشهد حيث مكث خمس سنوات وظل يدرس إلى العام 1988م عند أساتذة كبار نظير آية الله صالحي الخراساني، وآية الله سعيدي، وآية الله رضا زاده وآية الله مرتضوي، كما درس قسماً من الفلسفة لدى الحكيم بلند آوازه وآية الله السيد جلال الدين الآشتياني. ومن ثمّ رحل إلى قم، حيث درس الفقه والأصول لمدة أربعة عشر عاماً عند كلّ من آية الله العظمى فاضل اللنكراني، وآية الله العظمى وحيد الخراساني، وآية الله العظمى مكارم الشيرازي، وآية الله العظمى جعفر السبحاني وآية الله العظمى بهجت، كما درس الفلسفة والعرفان والأخلاق لمدة أربعة عشر عاماً عند آية الله جوادي الآملي، وآية الله العلامة حسن زاده الآملي، وآية الله أنصاري الشيرازي، وآية الله حكيم عسكري وآية الله الدكتور أحمد بهشتي، ودرس تفسير القرآن لمدة ست سنوات عند آية الله جوادي الآملي وآية الله معرفت.

    كان لغزارة إنتاجه في تلك المدة صدى واسع في الأوساط العلمية، وكانت دروسه (التي شملت تدريس كتب المغني، المختصر، الحادي عشر، أصول الفقه، اللمعة، التجريد، شرح المنظومة، الإشارات، الأسفار، جامع السعادات، تمهيد القواعد، مجمع البيان، نهج البلاغة، المكاسب، الكفاية، وخارج الفقه والأصول) من أمتع الدروس وأكثرها جاذبية داخل الحوزة العلمية، ولهذا السبب كانت دروسه محط إعجاب وتأييد مراجع الحوزة العظام.

    كتب آية الله العظمى اللنكراني نصّين منفصلين في حقه: "هذه شهادة بأنّ جناب حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ رضا رمضاني دامت إفاضاته قد درس لمدة اثنتي عشرة سنة في أبحاث خارج الفقه والأصول في حوزة قم المقدسة، وهو بحمد الله من الفضلاء البارزين والمدرّسين الأكفاء في الحوزة، ويتمتع بسجايا أخلاقية"، وأيضاً "... هو من الفضلاء المحترمين وممن نالوا مراتب علمية وعملية، وآمل أن تستفيد المراكز والدوائر العلمية من وجوده." كتب آية الله جوادي الآملي في حقه: "جناب الشيخ رضا رمضاني أحد علماء الدين الذين درسوا العلوم الدينية لسنوات عديدة، وممن تصدوا بحمد لله لتذكية العقول وتزكية النفوس. ونأمل أن يدعو الأمة الإسلامية إلى الإسلام الأصيل  في سائر بقاع العالم".

    بعد أن طوى الدرجات العلمية، حصل على شهادة إنهاء المستوى الرابع (الدكتوراة) في الحوزة عام 2006م، وفي نفس العام تم انتخابه بأغلبية كبيرة كعضو في الدورة الرابعة لمجلس الخبراء عن محافظة غيلان (جيلان) بعد حصوله على تأييد بحيازته لدرجة الاجتهاد من قِبل فقهاء مجلس صيانة الدستور. شارك أيضاً في انتخابات الدورة الخامسة لمجلس الخبراء (عام 2015)، وحصد مجدداً أغلبية آراء الناس في محافظة غيلان (جيلان). طوال تلك السنوات كان له تواجد دائم داخل الجامعة؛ حيث حصل على شهادة الماجستير عام 1994م من جامعة إعداد المدرسين في قم، وكانت رسالة التخرج بعنوان "الأسماء الإلهية في القرآن والعرفان". وظلّ يدرّس لمرحلة الماجستير في عدة جامعات منذ العام 1996م، كما أشرف على عدة رسائل تخرج في الماجستير والدكتوراة.

    التحق بعضوية الهيئة العلمية لمركز أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي عام 2002م، وشارك في تدوين موسوعة القرآن في قسم الفلسفة والعرفان. شارك في العديد من الندوات العلمية-الإسلامية داخل إيران وخارجها، ويعكف حالياً على كتابة بحث حول نظرية الأخلاق العالمية لهانس كونغ ومقارنتها مع آراء العلامة الطباطبائي. لأجل الرجوع بشكل مباشر إلى الكتب والمراجع باللغة الألمانية، حصل على دبلومة B2 في اللغة الألمانية. يمكن الإشارة هنا إلى بعض مؤلفاته:

    العلاقات في ساحة الإنسان؛ الموقف من النوع الإنساني؛ الأسماء الإلهية في القرآن والعرفان؛ الآراء الأخلاقية للعلامة الطباطبائي؛ الآفات الدينية في نهضة عاشوراء؛ معرفة الذنوب؛ النظام الحقوقي والأخلاقي للأسرة في الإسلام؛ الحب في الإسلام؛ الدعوة ونظرة إلى الإعلام؛ نقد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ آداب التعلّم؛ مقالات قرآنية؛ معرفة الإنسان في القرآن؛ التوبة في القرآن؛ الهندسة القرآنية للحياة؛ معرفة الإسلام؛ الارتداد؛ الاجتهاد والتقليد؛ وغيرها. تُرجمت بعض هذه المؤلَّفات إلى اللغات الانجليزية والألمانية والتركية والعربية والمالوية. بعد أربع سنوات من توليه إمامة صلاة الجمعة في مدينة كرج وسفره إلى العديد من البلدان المختلفة، عُيّن رئيساً للمركز الإسلامي في فيينا عام 2006م، ومن ثمَّ وفي السادسة والأربعين من عمره تم اختياره عام 2009م من قِبل المرجعية العظمى للشيعة لرئاسة وإمامة المركز الإسلامي في هامبورغ. في أكتوبر عام 2010م، تم اختياره، وبإجماع الآراء، رئيساً لهيئة علماء اتحاد المراكز الشيعية في ألمانيا. وفي مايو عام 2014م، انتُخِب رئيساً لاتحاد علماء الشيعة في أوروبا. كانت رسالته إلى البابا وجوابه بشأن ضرورة الحفاظ على حرمة الأنبياء بمثابة فصل جديد لعلاقة المركز الإسلامي مع قادة الأديان. 

     1- حجة الإسلام والمسلمين محمد محقّقي اللاهيجي

    وُلِد في العام 1910م في لاهيجان. كان والده، الميرزا كاظم، أحد الرجال الأتقياء. بعد إتمامه للتعليم الابتدائي في رشت، توجّه إلى طهران، وأثناء تحصيله في مدرستي كمال الملك ودار الفنون، درس اللغتين الفرنسية والروسية. أنهى الشيخ محققي مقدمات الأدب العربي في حوزة مروي الدينية في طهران، ومن ثَمّ ارتحل إلى مشهد لدراسة العلوم الدينية وهناك شرع أيضاً في تدريس الرياضيات.

    بعد ذلك، وفي سن الثالثة والعشرين، شد رحاله إلى قم والتحق بدرس الخارج لآية الله العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري، وتزامن ذلك مع تدريسه لعلم الهيئة (الفلك)، والطبيعيات (الفيزياء) وسائر العلوم الطبيعية. استفاد الشيخ محققي طوال مدة دراسته من بعض الأكابر والفضلاء الآخرين، ومن جملتهم: آية الله العظمى السيد محمد تقي الخوانساري وآية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، وآية الله محمد همداني، والشيخ على دامغاني، والفاضلين مُدرّسي وعبد النبي نوري. بعد وفاة الشيخ الحائري، توجّه الشيخ محققي إلى همدان حيث انشغل بالأنشطة الدينية والعلمية. ثم رجع إلى قم حيث انخرط في البحث والتحقيق والدراسات وتدريس الفلسفة والطبيعيات (الفيزياء) واللغات الأجنبية في حوزة قم العلمية. كان لديه أسلوب مبتكر في تدريس الفلسفة، وهو ما حاز على إعجاب آية الله البروجردي. يقول آية الله شبيري الزنجاني في هذا الصدد: "كان للشيخ محققي درس تميّز بعرضه لموضوعات جديدة كان يحتاجها معظم الطلاب. وأنا أيضاً التحقت بدرسه، وكان معنا كذلك السيد عبد الجواد جبل عاملي أستاذنا في شرح كتاب اللمعة."

    بعد وفاة والد زوجته (الفقيد حجة الإسلام السيد محمد مدرّس سعيدي اليزدي) توجّه إلى يزد وبقي مدّة هناك يزاول مهام الدعوة. رحل الشيخ محققي إلى طهران وهو في الواحدة والأربعين من عمره، حيث قام بالتدريس في كلية الإلهيات بجامعة طهران. وفي سن الخامسة والأربعين، وتلبية لطلب الإيرانيين المقيمين في ألمانيا، توجّه إلى هامبورغ في العام 1955م، موفداً من قِبل آية الله العظمى البروجردي.

    أثناء مهمته في ألمانيا، ترك الشيخ محققي صدى واسعاً نظراً لما كان يتمتع به من أفكار جديدة وإجادته لبعض اللغات وتبحره في العلوم الإسلامية، وخصوصاً الفلسفة، بالإضافة إلى حسن أدائه وإدارته. من الإنجازات التي تمت في عهده، البدء في إنشاء المسجد الكبير في هامبورغ.

    كان للشيخ محققي رغبة ملحة في خدمة المسلمين وإرشادهم، واستطاع في فترة وجيزة كسب ثقة الجميع واحترامهم بأخلاقه الحسنة وروح الخدمة لديه. كانت له مراسلات مع المسلمين في بلدان أخرى، وكان يمدهم بتعليمات وإرشادات عن بُعد. من بين الوثائق الباقية أثناء فترة إمامته، يمكن العثور على شهادات لإسلام العديد من الأشخاص من مختلف بقاع العالم. علاوة على ذلك، تُرجمت الكتب الخاصة بالمعارف الإسلامية إلى اللغة الألمانية لأول مرة في مسجد هامبورغ. كانت الجالية المسلمة الإيرانية في هامبورغ آنذاك تجتمع في منزل الشيخ محققي؛ ذلك أنّه في فترة تواجده في تلك المدينة، رغم أن الأرض الخاصة بالمسجد كان قد تم شراؤها وتسجيلها، بل وكان قد تم بالفعل بناء قسم من مبنى المسجد، لكنه لم يكن مهيئاً في تلك المرحلة لأن يجتمع فيه المسلمون. علاوة على قيامه بالأنشطة الدعوية والعلمية والإجتماعية، استغل الشيخ محققي مدة إقامته في هامبورغ وعمل على إكمال دراساته في مجال الأديان والفلسفة، بدعوة من جامعة هامبورغ. وفي تلك الجامعة، تشارك مع البروفسور كراوس في رئاسة النداوت العلمية حول "العهد القديم"، كما تبادل المراسلات العلمية والثقافية مع الجمعيات الإسلامية في بلدان مختلفة وكذلك مع أساتذة بارزين من المسلمين وغير المسلمين على صعيد ألمانيا وفي جميع أنحاء العالم.

    بعد وفاة آية الله العظمى البروجردي، بقي في ألمانيا لمدة عامين، إلى حين الانتهاء من بناء هيكل المسجد، ثم عاد إلى إيران في العام 1963م بعد أن قضى ثمانية أعوام زاخرة بالعمل والجهد المتواصل. ظلّ في مدينة قم المقدسة إلى نهاية عمره، وفي نهاية المطاف صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها في العام 1969م عن عمر يناهز التاسعة والخمسين على إثر سكتة قلبية، ودُفِن في "بقعة العلماء"، في مقابر أبو حسين في قم، بالقرب من الحرم المُطهَّر للسيدة فاطمة المعصومة عليها السلام.

     

    2- آية الله الشهيد الدكتور السيد محمد الحسيني بهشتي

    وُلد السيد محمد الحسيني بهشتي في الرابع والعشرين من أكتوبر-تشرين الأول في العام 1928م بالقرب من منطقة تشهار سوق في أصفهان، وكان والده السيد فضل الله الحسيني من رجال الدين. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة ثروت. في سن الثانية عشر، شرع في دراسته في المرحلة المتوسطة في مدرسة سعدي في أصفهان. ابتداءاً من شهر سبتمبر-أيلول من العام 1941م، والذي صادف انتهاء حكم رضا خان، خفّ الضغط الذي كان يمارسه النظام على رجال الدين نوعاً ما، وكثر عدد الشبان المهتمين بالدراسة في الحوزة. كان السيد بهشتي في الرابعة عشر من عمره آنذاك، وبناءً على اقتراح من أحد زملائه في الدراسة، التحق بحوزة صدر العلمية في أصفهان. وهكذا، توقفت دراسته في المرحلة الثانوية لفترة، وشرع في دراسة اللغة العربية وآدابها، والمنطق، وعلم الكلام، والفقه والأصول، والدروس الأوّلية في الفلسفة. رحل إلى قم في العام 1946م وهو في السابعة عشر من عمره، حيث التحق بحوزة قم العلمية، ودرس لدى آية الله المحقق اليزدي، وآية الله أردكاني، وآية الله الشيخ مرتضى الحائري اليزدي، وآية الله المحقق الداماد، وآية الله السيد محمد تقي الخوانساري، وآية الله العظمى البروجردي، والإمام الخميني. كان زملاؤه في الدرس في تلك المدة، آية الله الشهيد مطهري، وآية الله ميرزا علي المشكيني، وآية الله موسى الصدر. استأنف دراسته التقليدية مرة أخرى منذ العام 1948م، وبعد حصوله على شهادة الثانوية في الفرع الأدبي، درس الفلسفة في كلية الإلهيات في جامعة طهران، وواصل دراسته هناك، حتى حصل على الدكتوراة. في العام 1949م، عقد عدة لقاءات علمية في طهران بمشاركة آية الله مطهري وآية الله طالقاني، أثمرت عن نشر مجموعة من المقالات ضمن سلسلة كتب "حديث الشهر" و "حديث عاشوراء". شهدت الأعوام 1950-1951م، وأثناء دراسته الجامعية في طهران، ذروة النضال السياسي والاجتماعي لتأميم النفط، وكان يشارك في اجتماعات الشركة في زي عالم الدين وهو ما أضفى عليه الهيبة والوقار. سافر في العام 1952م إلى أصفهان، وتصادف ذلك مع الاعتصام الممتد من 17 إلى 21 من يوليو-تموز. وألقى إحدى الكلمات وسط المعتصمين، داخل مبنى التلغراف. بعد عودته من طهران إلى قم، أمضى خمس سنوات يدرس كتابي الأسفار لصدر المتألهين (الملا صدرا)، والشفاء لابن سينا عند المرحوم العلامة الطباطبائي، وكان يشارك بانتظام في الجلسات العلمية التي كان يقيمها العلامة الطباطبائي في ليالي الأربعاء وكان يدرّس فيها أصول الفلسفة والمنهج الواقعي.

    كان آية الله بهشتي وآية الله مطهري من الأعضاء المهمين في تلك الجلسات. وحتى أثناء مدة إقامتهما في طهران، كانا يؤمنان بأنّ المشاركة في تلك الجلسات أمر واجب. درّس الدكتور بهشتي اللغة الانجليزية لمدة من الزمن في مدرسة حكيم نظامي الثانوية. في العام 1954م، أنشأ مدرسة "الدين والعلم" الثانوية واستمر في إدارتها حتى العام 1963م. وكان يدرّس في الليل لطلاب الحوزة داخل تلك المدرسة دروساً في اللغة الانجليزية، والفيزياء، والكيمياء، وعلم الاجتماع، وعلم النفس وتاريخ العلم. كان يبيّن في دروس تاريخ العلم كيف انتقلت علوم المسلمين أثناء الحروب الصليبية إلى أوروبا، وساهمت في النهضة العلمية في العالم الغربي. ومن الأمور التي قام بها في تلك المدة، إسهامه في إنشاء المدرسة المنتظرية (الحقّانية) لإعداد رجال دين على اطلاع بالأديان والثقافات وعلوم العصر. أدت أنشطته الثورية ضد الشاه إلى الابتعاد عن أنشطته في مدرسة "الدين والعلم" بدءاً من شتاء العام 1963م. توجّه الدكتور بهشتي لاحقاً إلى طهران وتولى مهمة الإشراف على الكتب المدرسية في وزارة الثقافة. في العام 1965م، وفي سن السابعة والثلاثين، أُوفِد إلى هامبورغ بطلب من مراجع التقليد، حيث تولّى مسؤولية إدارة المسجد وقدّم العديد من الخدمات الجليلة. يقول آية الله الدكتور بهشتي في كتابه "حياتي" حول عودته من هامبورغ: "طوال خمس سنوات (التي كانت في هامبورغ) تشرفت بالذهاب إلى الحج مرّة. كما سافرت إلى سوريا ولبنان وذهبت بعد ذلك إلى تركيا... في العام 1969م سافرت إلى العراق وزرت الإمام [الخميني؟]. وعلى كل حال تم تسوية الأمور هناك، وعدت إلى إيران في العام 1970م. لكنني كنت أعلم أنّه مع عودتي تلك، فإنّ احتمال رجوعي [إلى هامبورغ] كان ضئيلاً. كان هناك أمر شخصي دفعني إلى الرجوع إلى إيران بشكل ضروري. ذهبت إلى إيران، وكما توقعت حالت الأوضاع دون عودتي [إلى هامبورغ].

    قبل عامين من عودته إلى إيران، في العام 1968م، وجّه آية الله الدكتور بهشتي الدعوة إلى حجة الإسلام محمد شبستري للعمل مع المركز الإسلامي في هامبورغ، وعيّنه مسؤولا من بعده؛ لكنه بقي وإلى يوم استشهاده يشرف من بُعد عن الأعمال ويقدّم المشورة. عرض الدكتور بهشتي بعد عودته إلى إيران مشروعاً لإعداد رجال دين قادرين على العمل خارج إيران مدته خمس سنوات، وقام بالإشراف عليه. احتوى البرنامج العلمي لهذه الدورة العلمية على: التفسير والمعارف القرآنية، الفلسفة الإسلامية والفلسفة الغربية، اللغة العربية واللغة الانجليزية، دراسة اليهودية والمسيحية، تحليل تاريخ الإسلام وتاريخ أوروبا، علم النفس، التحقيق والبحث في علم الدراية والرجال، ومتابعة الدروس الفقهية. أُلقي القبض عليه من قِبل نظام الشاه في العامين 1975م و1978م وظل رهن الاعتقال لفترة. بعد انتصار الثورة الإسلامية وإلى وقت استشهاده، ونظراً لمعرفته العميقة بالإسلام وتجاربه الممتدة في الغرب، تولى آية الله الدكتور بهشتي رئاسة اللجنة المعنية بكتابة الدستور وكان له دور بالغ الأهمية في تبيين ولاية الفقيه وتدعيم قيادته في مواد الدستور. كما عُيّن رئيساً للمحكمة العليا وبذل جهداً مضنياً في سبيل تأسيس الجهاز القضائي. في الثامن والعشرين من يونيو-حزيران عام 1981م وجرّاء انفجار اُتهمت بتدبيره منظمة مجاهدي خلق، سقط الدكتور بهشتي شهيداً برفقة اثنين وسبعين شخصاً من الوزراء ونواب البرلمان وبعض الشخصيات البارزة. تحول قبره لاحقاً إلى مزار.

     

    3- الدكتور محمد مجتهد شبستري

    وُلِد محمد مجتهد شبستري عام 1936م في شبستر، إحدى مدن محافظة أذربيجان الشرقية. التحق بالحوزة العلمية في قم عام 1950م لدراسة العلوم الدينية، وكان في الرابعة عشر من عمره آنذاك. استمرت دراسته لمدة ثمانية عشر عاماً، وفي أواخر تلك المدة، صار أحد أعضاء هيئة تحرير مجلة "مدرسة الإسلام" و "مدرسة الشيعة". بناءً على دعوة من آية الله الدكتور بهشتي، سافر إلى ألمانيا في العام 1969م ليدير الشؤون الثقافية للمركز الإسلامي في هامبورغ، وكان مدير المركز لمدة عامين. بعد عودة آية الله بهشتي إلى إيران، تولّى أيضاً إدارة المسجد منذ شهر سبتمبر-أيلول عام 1970، واستمر كذلك إلى العام الذي سبق ذروة تصاعد الثورة الإسلامية، أي لمدة تقارب السبع سنوات ونيّف.

    أثناء مدة رئاسته للمركز الإسلامي في هامبورغ، تصادف حدوث أمرين: تخريب السفارة الإيرانية، وإغلاق حساب البك المركزي الإسلامي في هامبورغ. تسبب ذلك في ضغوط إضافية على أنشطة المسجد. لكنه وبفضل جهوده وبمساعدة جماعة من المسلمين المهتمين، تمكّن من تجاوز المشكلات المالية إلى حد كبير. في نهاية تلك المدة، كان قد تم الانتهاء من أعمال البناء المتعلقة بقاعة المحاضرات، وأعمال المسجد وجزء من العمل تحت الأرض.

    أثناء مدة رئاسته، علاوة على إنهاء أعمال البناء الخاصة بالمسجد، كانت هناك أنشطة علمية وثقافية؛ من جملتها: إعداد الكتب الإسلامية، السعي لحل مشكلات المسلمين المقيمين في هامبورغ، تقديم مشروع إنشاء مجلس إسلامي في أوروبا، إنشاء علاقات مع الكنائس المسيحية في ألمانيا، المشاركة في مؤتمرات السلام العالمية، الحوارات المشتركة مع الأديان، التعاون مع الجهة المختصة بمشكلات الأجانب في ألمانيا، بالإضافة إلى إنشاء علاقات مع بعض الدول الإسلامية كمصر والسعودية.

    كذلك وأثناء فترة رئاسته، وبناءً على اقتراح منه، تم متابعة موضوع إقامة دروس دينية لطلاب المدارس وللمعلمين.  ومع ذلك، تدهورت الأنشطة الداخلية للمسجد؛ بحيث أنّ صلاة الجمعة، وبحسب ما قاله هو، كانت أحياناً ما تُعطَّل نظراً لعدم اكتمال نصاب المصلين.

    كانت إقامته في أوروبا فرصة له لإتقان اللغة الألمانية وللتعرف عن قرب على الثقافة والحضارة الغربيين، وخصوصاً مباحث الفلسفة الجديدة واللاهوت المسيحي، والقيام بدراسات وأبحاث في هذا الصدد. في تلك المدة سافر إلى بلدان مختلفة في غرب أوروبا وإلى أمريكا للمشاركة وإلقاء محاضرات في ندوات ومؤتمرات عالمية في الفلسفة واللاهوت، وتحاور مع شخصيات بارزة من المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين من شتى بقاع العالم. وجّه الدعوة إلى الإمام موسى الصدر في العام 1971م لإلقاء بعض المحاضرات. وألمح الإمام موسى الصدر إلى قلقه بشأن قلة الأنشطة الداخلية للمسجد وضعف المجالس والاجتماعات التقليدية والروحية، واعتبر تشكيل جلسات منتظمة وموسعة في المسجد السبيل الوحيد للحفاظ على نقاء الإيمان. اقترح الإمام موسى الصدر أثناء تلك الزيارة زيادة عقد الجلسات لجذب الإخوة من المسلمين الآخرين وأكّد على أنّ المسجد الذي يمثّل في الواقع عصارة الحياة وعصارة حياة العديد من الأفراد، يجب أن يحظى بمزيد من التطور.

    عاد الدكتور شبستري إلى إيران بعد عام من انتصار الثورة الإسلامية، وعلاوة على حضوره ومشاركته في الأنشطة والفعاليات السياسية في السنوات التي سبقت وأعقبت الثورة، قام بالتدريس في كلية الإلهيات بجامعة طهران. تم انتخابه عضواً في الدورة الأولى للبرلمان بعد الثورة، نائباً عن شبستر. أصبح عضواً في الهيئة العلمية لجامعة طهران، بالإضافة إلى قيامه بالتدريس في كلية الإلهيات قسم الفلسفة والكلام الإسلاميين، ومن ثمّ انضم لاحقاً إلى قسم الأديان والعرفان.

     

    4- حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد خاتمي

    وُلِد حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد خاتمي عام 1943م في مدينة أَردكان، التابعة لمحافظ يزد. كان والده، آية الله السيد روح الله، أحد علماء الدين البارزين ومؤسس المدرسة الدينية في تلك المدينة. أنهى السيد خاتمي دراسته الابتدائية والمتوسطة في أردكان، وفي العام 1962م وتزامناً مع أخذ شهادة الثانوية، التحق بالحوزة العلمية في قم بإصرار من والده، ودرس هناك لمدة أربع سنوات. في العام 1966م، شرع في دراسة الفلسفة في كلية الآداب بجامعة أصفهان، وحصل على شهادة الليسانس، واستمر في دراسته للعلوم الدينية في حوزة أصفهان العلمية. تم استدعاؤه لأداء الخدمة العسكرية عام 1969م، وفي العام 1970م تم قبوله لدراسة الماجستير في التربية في جامعة طهران. بعد إنهائه للماجستير، عاد إلى الحوزة العلمية في قم حيث شارك في دروس البحث الخارج في الفقه والأصول ودورة متقدمة في الفلسفة لدى كل من آية الله العظمى مرتضى الحائري اليزدي، وآية الله العظمى الوحيد الخراساني، وآية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني، وآية الله الشهيد مرتضى مطهري، وآية الله عبد الله جوادي الآملي. في العام 1978م، وفي سن الخامسة والثلاثين، وفي ظل أوضاع بالغة الحساسية سبقت انتصار الثورة الإسلامية بستة أشهر، وبقاء المركز الإسلامي في هامبورغ بلا مدير عقب عودة الدكتور شبستري، سافر السيد خاتمي إلى هامبورغ.

    بعث ذهابه الأمل في نفوس أهل المسجد. لكنه، وبعد أقل من عامين، وعلى إثر بروز بعض المشاكل الداخلية الناجمة عن انتصار الثورة الإسلامية، اضطر إلى العودة إلى إيران عام 1980م، هذا في الوقت الذي لم يكن يقيم بشكل دائم في هامبورغ بل كان دائم السفر ذهاباً وإياباً.

    من الأحداث التي وقعت في تلك الفترة، حادثة اغتيال الفيلسوف الإسلامي آية الله مرتضى مطهري. وبتلك المناسبة أرسلت رابطة الإيرانيين المقيمين في أوروبا ورابطة الطلاب الجامعيين المسلمين برقية تعزية إلى الإمام الخميني والذي أرسل في المقابل رسالة بخط يده المبارك إلى مدير المركز الإسلامي في هامبورغ.

    بعد عودته إلى إيران، وعلاوة على عضويته في البرلمان، تولّى حجة الإسلام والمسلمين خاتمي في العام 1980م رئاسة تحرير صحيفة كيهان، ثم عُيّن وزيراً للثقافة والإرشاد الإسلامي في العام 1982م.

    بعد عشر سنوات، وفي العام 1992م، عُيّن مستشاراً لرئيس الجمهورية ورئيس المكتبة الوطنية الإيرانية ورئيس المكتبات العامة داخل ايران، وتزامن ذلك مع قيامه بالتدريس في أقسام علم الكلام والفكر السياسي الإسلامي في الجامعة. وفي العام 1997م تم انتخابه رئيساً للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدورتين، حيث ظل رئيساً للجمهورية لثماني سنوات حتى العام 2005م.

    أثناء فترة رئاسته لجمهورية، أطلقت الأمم المتحدة، وبناءً على اقتراح منه، اسم عام حوار الحضارات على العام 2001م، للإسهام في إقرار السلام العالمي في مقابل نظرية صدام الحضارات. حظي هذا المشروع بترحيب الدوائر الرسمية والمجتمع الدولي، وعُقدت اجتماعات وجلسات عديدة في مختلف الدول لمناقشة هذا الموضوع. بعد انتهاء مدة رئاسته للجمهورية، سافر إلى ألمانيا بدعوة من المركز الإسلامي في هامبورغ، حيث شارك في المؤتمر العلمي للحوار بين الثقافات والحضارات، وألقى كلمة بتلك المناسبة.

     

     

     

     

     

    5- حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمد مقدّم

    وُلِد حجة الإسلام والمسلمين محمد مقدّم في العام 1951م في مدينة قم. أنهى دراسته الابتدائية في تلك المدينة، والتحق بالحوزة العلمية لدراسة العلوم الدينية، وشرع في دراسة علوم الفقه والأصول والفلسفة. في السنوات التي سبقت الثورة، كان يخطب ضد نظام الشاه في المساجد وحلقات التجمع في طهران، الأمر الذي أدى إلى اعتقال السافاك له. في الثامنة والعشرين من عمره وبعد عدة أشهر من عودة حجة الإسلام والمسلمين خاتمي، توجّه إلى ألمانيا باقتراح من آية الله الدكتور بهشتي وبتأييد من مراجع الدين، لإدارة الأمور الدينية والثقافية للمسجد وللمركز الإسلامي في هامبورغ، حيث تولّى تلك المهمة لمدة اثنتي عشرة سنة (1980-1991م). شهدت الأنشطة الداخلية المسجد طفرة أثناء مدة إمامته. لتلك الفترة أهمية خاصة لسببين: السبب الأول، هو أنّ تلك الفترة كانت أطول فترة لإمامة مسجد هامبورغ حيث امتدت إلى اثنتي عشرة سنة؛ السبب الثاني هو أنّ تلك المدة تزامنت مع فترة الدفاع المقدس والحرب التي شنها صدام حسين ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصمود الإيرانيين للدفاع عن أرضهم وكرامتهم في حرب غير متكافئة.

    أثناء سنوات إمامة الدكتور مقدّم، كانت هناك رغبة لدى العديد من الأشخاص في شتى بقاع العالم للتعرف على الإسلام، في أعقاب قيام الثورة الإسلامية، وكان ذلك سبباً في التواصل مع المركز الإسلامي. أثناء تلك المدة، شملت الأنشط الدينية والثقافية لحجة الإسلام والمسلمين مقدّم جملة من الأمور، منها: المشاركة في المحافل العلمية، عقد الندوات، التواصل مع طلاب الجامعات، بالإضافة إلى الإجابة عن الأسئلة المختلفة حول الثورة الإسلامية التي طغى وقوعها في تلك الأيام على أنشطة المركز الإسلامي. ذكر البعض أنّ مدة رئاسته للمركز كانت واحدة من أبرز الفترات وأغزرها نشاطاً على صعيد العمل الثقاقي.

    ويُعدّ عقد مؤتمرات مهمة حول "الحج" ومؤتمرات الوحدة الإسلامي في المركز الإسلامي في هامبورغ في عقد الستينيات، نموذجاً آخر لتلك الأنشطة. من الأنشطة الأخرى لتلك المرحلة، إصدار مجلتي "الفجر" و "مرحبا يا الأطفال" باللغة الألمانية، ولا تزالان تصدران إلى اليوم. في ذلك الوقت وعلى إثر الصدى الواسع الذي أحدثته الثورة الإسلامية الإيرانية، توافد المسلمون من قوميات مختلفة ممن كانوا يقيمون في ألمانيا إلى المركز الإسلامي في هامبورغ للاستماع إلى رؤى جديدة للإسلام. بالتزامن مع تسارع وتيرة الأحداث التي رافقت وقوع الثورة في داخل إيران وخارجها، كان الدكتور مقدم يتصدى للإجابة عما يُثار في وسائل الإعلام المختلفة بكياسة وفطنة. كذلك كان يتبادل الرسائل مع الجمعيات الإسلامية وطلاب الجامعات المسلمين من غير الإيرانيين من أجل التشاور وإرشادهم لما فيه الخير.  من الأمور التي ميّزت تلك الفترة أيضاً، التواصل مع المهتمين والمتعاطفين مع الثورة الإسلامية الإيرانية، وإلقاء المحاضرات الدينية لشخصيات ثورية في المركز الإسلامي في هامبورغ، واتساع علاقات المركز وخصوصاً مع المهاجرين العرب وحتى مع الدول الإسلامية والعربية. كان يتمتع بعلاقة حميمة وبتواضع مع الناس، من هنا، لا يزال الناس وإلى اليوم يحتفظون له بذكريات جميلة رغم مرور سنوات على ذلك. شهدت مدة إمامته العديد من الصعوبات والتحديات، كان من جملتها التهديدات المتواصلة من قِبل الجماعات الإرهابية وهجومهم على المسجد، وخصوصاً في العام 1981م والذي تم صده على يد المصلين وبمساعدة فعّالة من قوات الشرطة. وقبل ذلك أيضاً هاجم الإرهابيون المسجد أثناء محاضرة للشهيد الدكتور محمد جواد باهنر، ولم يسفر هجومهم عن تحقيق أهداف تُذكَر. بيد أنّ هذه المشكلات والصعاب لم تفتّ في عضده أو تثبط همته بشأن استكمال الأعمال العمرانية؛ بل على العكس، فأثناء تلك الفترة وفي خضم تلك المخاوف والمخاطر، أٌنجِزت العديد من الأنشطة القيّمة للغاية الموجّهة نحو المستقبل بفضل جهوده وعلوّ همته. عاد حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمد مقدّم إلى إيران عام 1992م، وله اهتمام بالأنشطة الدينية والثقافية والعلمية في طهران في الوقت الحاضر، لا سيّما في مؤسسة نشر آثار الإمام الخميني.

     

    6- حجة الإسلام والمسلمين محمد باقر الأنصاري

    وُلِد فی العام1946م فی مدينة محلات. كان أبوه، آية الله الميرزا حسن، من العلماء والشخصيات البارزة في تلك المدينة. أتم دراسته الابتدائية في محلات، وتعليمه التقليدي في قم، وشرع في دراسة العلوم الحوزوية عام 1958م. درس اللغة العربية، والمنطق ومعاني البيان في البداية لدى والده، ثم أتمها لدى المرحوم الحاج الشيخ فشاركي. حضر دروس السطح لدى آية الله شب زنده دار وآية الله صلواتي وآية الله ستوده، ودروس الكلام والفلسفة لدى الدكتور مفتّح وآية الله جوادي الآملي والعلامة آية الله حسن زاده الآملي، كما درس الرسائل والمكاسب والكفاية لدى آية الله الميزرا حسين نوري، وآية الله المشكيني وآية الله فاضل اللنكراني.

    حضر دروس البحث الخارج في الفقه بين 1968-1978م لدى آية الله الكلبايكاني وآية الله وحيد الخراساني، وفي أصول الفقه لدى المحقق الداماد والميرزا هاشم الآملي. أثناء مدة دراسته، تعلم اللغة الانجليزية وقام بأنشطة مختلفة شملت الخطابة والدعوة في مدن مختلفة، وكتابة المقالات في المجلات التي كانت تُطبع في ذلك الوقت، وكذلك الترجمة والتأليف.

    خضع حجة الإسلام محمد باقر الأنصاري لدورة في التبليغ والدعوة خارج البلد بين 1972 و1976م تحت إشراف آية الله الدكتور بهشتي، وفي العام 1981م تعاون مع قسم العلاقات الدولية في وزراة الإرشاد الإسلامي. وفي وقت لاحق صار عضواً في المجلس الذي كان يتألف من عدد من الفضلاء على صعيد الحوزة والجامعة، وأنشأ منظومة "مؤسسة الفكر الإسلامي" بهدف نشر المجلات باللغات الأجنبية للتعريف بالإسلام والثورة إلى العالم. في نفس الوقت تولى رئاسة تحرير مجلة Echo of Islam (صدى الإسلام). في العام 1982م، وبناءً على دعوة رئيس مؤسسة الدعوة الإسلامية، شرع في العمل في قسم العلاقات الدولية، واستمر في هذا العمل لعشر سنوات. كانت مهمته الأساسية في ذلك الوقت إعداد ونشر الكتب والمجلات بلغات العالم المختلفة. طوال تلك المدة تمكن، وبالتعاون مع عدّة من المؤلفين والمترجمين، من طبع ما يزيد عن أربعمائة كتاب في المعارف الإسلامية والثورة الإسلامية بلغات مختلفة، من جملتها العربية، والانجليزية، والفرنسية، والألمانية، والتركية، والأردية، وغيرها من اللغات الأخرى، وكانت معظم هذه الكتب من مؤلفات الشهيد مطهّري فضلاً عن أعمال لكتّاب آخرين معروفين. في تلك المدة أيضاً تولى رئاسة تحرير مجلة "التوحيد" الفصلية وصحيفة "تهران تايمز"، الناطقتين بالإنجليزية والتابعتين لمؤسسة الفكر الإسلامي. سافر في تلك المدة إلى العديد من دول العالم، بهدف تبيين مواقف الجمهورية الإسلامية وللمشاركة أيضاً في المؤتمرات العلمية والثقافية. في العام 1992م، وفي سن الخامسة والأربعين، تولّى إمامة وإدارة المسجد والمركز الإسلامي في هامبورغ لمدة سبع سنوات. في تلك المدة، وعلاوة على إدارة الشؤون الدينية للمسلمين، شارك في مؤتمرات علمية وثقافية في العديد من الدول، وكانت له محاضرات ومقالات غزيرة. تزامن وجوده في هامبورغ مع حرب البوسنة والهرسك، وكانت له جهود حثيثة للتواصل مع مسلمي البوسنة وتلبية متطلباتهم الفكرية والروحية.

    في عهده، تم تأسيس مبنى الأكاديمية والمكتبة على مساحة تبلغ ألفي كيلومتر مربع. أسهم بفعالية في إنهاء نسج السجاد المستدير تحت القبة واستكمال وضع البلاط المتبقي تحت القبة والمكتبة الجديدة. من الأعمال الكتابية التي طُبعت له، يمكن الإشارة إلى ما يلي: ترجمته لكتاب "لماذا تأخر المسلمون وتقدّم غيرهم" لشكيب أرسلان؛  ترجمة كتاب "نداء الإسلام من قلب إيطاليا" للسيدة واغلري (طُبع هذين الكتابين عدة مرات قبل الثورة)؛ "خلاصة جامع السعادات للنراقي" والذي تُرجم إلى اللغات الإنجليزية والمالاوية والألمانية والفرنسية؛ "العالم المسيحي" لمؤلِّفه إينار مولاند، من الإنجليزية إلى الفارسية بالتعاون مع مسيح مهاجري، وطبعته دار أمير كبير للنشر ثلاث مرات إلى اليوم.

     

    7- حجة الإسلام والمسلمين السيد رضا حسيني نسب

    وُلِد السيد رضا حسيني نسب عام 1960م في مدينة مهريز التابعة لمحافظة يزد. أنهى تعليمه العام في تلك المدينة، ثم توجّه إلى يزد لدراسة العلوم الدينية. في العام 1976م التحق بالحوزة العلمية في قم وهو في سن السادسة عشر لاستكمال دروسه الدينية.

    درس الفقه، وأصول الفقه، والفلسفة، والمنطق، والاقتصاد الإسلامي، وعلم الكلام، وعلم الرجال، وعلم الهيئة (الفلك)، والأدب لدى العديد من الأساتذة، كآية الله العظمى محمد تقي بهجت، وآية الله العظمى فاضل اللنكراني، وآية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي، وآية الله العلامة حسن زادة الآملي. درّس العلوم الدينية في حوزة قم لخمسة عشر عاماً، حيث درّس الفقه، وأصول الفقه، والفلسفة وغير ذلك. في السابع والثلاثين من عمره، في نهاية العام 1999م، تم اختياره لرئاسة المركز الإسلامي في هامبورغ، واستمر هناك لمدة ثلاثة أعوام ونيّف، أي إلى العام 2003م،. أثناء مدة رئاسته، قام بالعديد من الأنشطة والأعمال التعليمية وشهدت اللقاءات العلمية في عهده انتعاشاً كبيراً. كان يجيد اللغات الفارسية والعربية والانجليزية إجادة تامة، ودرّس في جامعة تورنتو في كندا لمدة ثلاث سنوات. من بين مؤلّفاته، يمكن الإشارة إلى دروسه الفلسفية، ومجموعة مقالاته العلمية وأبحاثه حول معرفة الإنسان.

    أسس مجلة   The Right Pathباللغة الانجليزية ومجلة "نيستان" باللغة الفارسية. كما شارك مع المسلمين والإيرانيين المقيمين في بلدان أخرى في إنشاء مراكز للمعارف والثقافة الإسلامية، والتي يمكن الإشارة إلى بعضها: المركز الثقافي الإسلامي في برلين؛ الأكاديمية الإسلامية في ألمانيا؛ مدرسة المهدي في وندسور في كندا؛ مركز أهل البيت الإسلامي في أوتاوا؛ جمعية أهل البيت في كندا؛ مركز ولي عصر الإسلامي في تورنتو في كندا؛ مجلس المسلمين في هامبورغ في ألمانيا.

    كانت له خبرات قيّمة في الأنشطة الدعوية داخل إيران وفي أوروبا، وإلى جانب تلك الأنشطة، كانت له أنشطة عمرانية كتجميل المنطقة المحيطة، وإنشاء الحوض الخاص بفناء المسجد، والتصميم الداخلي لقبّة المكتبة، وإقامة معرض دائم في مدخل قاعة المسجد، ووضع لتعريف الزوار بالمسجد، وترميم قاعة المحاضرات. وكذلك كانت له أنشطة واسعة على صعيد الثقافة والنشر، كطبع مجلة "بشارت"، وعقد جلسات الأدب والشعر الفارسي، وإنشاء الاتحادات الرياضية، واتحادات المرأة واتحادات الشباب، بالإضافة إلى أنشطة على صعيد الفضاء الافتراضي للإنترنت، وتطوير الموقع الخص بالمركز على الإنترنت والتواصل عبر البريد الإلكتروني.

    في عهده حدثت تعديلات في وثيقة المركز. يتولّى حالياً مهمة إدارة مسجد الإمام المهدي في تورنتو. نُشرت له مؤلَّفات في الفقه، وأصول الفقه، والفلسفة، وعلم الكلام، والشعر والأدب، وعلم الهيئة والنجوم، والمنطق، وغيرها، وهي متاحة في موقع خاص على الانترنت.

     

    8- آية الله السيد عباس قائم مقامي

    وُلِد عام 1964م في طهران. كان والده الميرزا سيد أبو القاسم الحسيني من مدينة فراهان التابعة لأراك. بتشجيع من والده، التحق بالحوزة العلمية في سنوات دراسته الأولى، قبل الثورة الإسلامية. نهل في طهران من دروس كبار الأساتذة، نظير آية الله الميرزا عبد الكريم حق شناس، وآية الله الميرزا حسن الاصطهباناتي، وآية الله الميرزا أبو القاسم التنكباني. درس الفلسفة والعرفان والأخلاق على يد السيد رضي الشيرازي، ومحمد رضا رباني الخراساني، وغيرهم. درس كتاب كفاية الأصول في الحوزة العلمية في قم عند آية الله محمد تقي ستوده، وقسماً من كتاب المكاسب عند آية الله باياني.

    درّس الفلسفة وعلم الكلام الإسلامي والأديان والعرفان والفقه والمباني الحقوقية الإسلامية في عدة جامعات، كأستاذ مساعد وعضو في هيئة التدريس. فاز أحد أعماله البارزة، كتاب "الأبحاث الفقهية" المطبوع عام 1998م، بالجائزة الأولى في المهرجان الأول لكتاب العام في الحوزات العلمية في تخصص الفقه والأصول. له مؤلَّفات في تخصصات مختلفة، من جملتها مباحث القطع والظن (تقريرات دروس آية الله العظمى وحيد الخراساني)، الملا صدرا والدراسات المقارنة، العرفان والنظريات الجديدة، وسلسلة أبحاث ولاية الفقيه. علاوة على الأنشطة العلمية، كانت له أيضاً مهام اجتماعية وأخرى على صعيد الجامعة، من قبيل: تعيينه ممثلاً لقائد الثورة في جامعة طهران للعلوم الطبية؛ عضو هيئة الأمناء في الجامعة العالمية للأديان والمذاهب؛ عضو المجلس الثقافي للتعليم العالي؛ رئيس قسم الفلسفة وعلم الكلام في المجلس المختص بمراجعة الكتب الجامعية.

    في بداية العام 2004م تولّى رئاسة المركز الإسلامي في هامبورغ وهو في التاسعة والثلاثين من عمره، وبقي في هذا المنصب إلى العام 2009م. في تلك المدة، وعلاوة على المشاركة وإلقاء عشرات المحاضرات في العديد من مؤتمرات الحوار بين الأديان، كانت له أيضاً أنشطة أخرى مثبتة في سجل أعماله، والتي منها، على سبيل المثال، حواراته مع الصحف والمجلات ذات الأهمية في أوروبا، وكذلك علاقاته الواسعة مع القادة الدينيين والسياسيين في أوروبا بهدف التعريف بالوجه الحقيقي للإسلام المبتني على الاعتدال والعقلانية. كتب رسالة إلى البابا بندكت السادس عشر تعليقاً على محاضرة حول الإسلام ألقاها في جامعة ريغنسبورغ في إطار درس في اللاهوت. هذه الرسالة، علاوة على انعكاسها بين النخب الفكرية والدينية ووسائل الإعلام الخبرية في أوروبا، استدعت رداً من الممثل الرسمي للبابا في ألمانيا يبرز تفسيرات ودّية لما قاله البابا. كتب في إحدى فقرات الرسالة:

    "عالي الجناب ... في الوقت الذي يُعتبَر الوئام والتفاهم بين البشر لا سيّما أتباع الديانات المختلفة السبيل الأمثل للسعادة والسلام العالمي، فإن صدور مثل هذا الكلام من جانبكم لا يوجد ما يبرّره. إن نظير هذا الكلام كان يطلقه أرباب الكنيسة في القرون الوسطى، والذي لم يسفر سوى عن الكراهية والعنف بين بني البشر ... أنتم على بيّنة من أنّه وفي الماضي كان يتم إنكار العلم باسم المسيح وباسم الدين داخل الكنيسة؛ الأمر الذي أوقد نار الحرب وبذر بذور الكراهية بين البشر. وإلى جانب العديد من العلماء في شتى الفروع، كان اليهود والمسلمون أيضاً ضحايا للعنف والكراهية باسم "الرّب"."

    على إثر الحكم الذي أصدرته قاضية محكمة فرانكفورت من جواز ضرب الرجل زوجته المسلمة استناداً إلى آية من القرآن، كتب إليها رسالة توضح تفسير الآية 34 من سورة النساء، جاء فيها:

    "السيدة المحترمة Christa D ... إنّ القرآن نفسه يؤكد بكل وضوح وصراحة على أنّ بعض الآيات تحمل بعض المفاهيم التي تقبل معانٍ وتفسيرات متعددة (الآيات المتشابهات)، وأنّ هذه المفاهيم جميعها غير مقصودة ... ويحذّر من أنّ البعض ممن في قلوبهم زيغ ومرض يعمدون إلى الاستناد إلى ظاهر هذه الآيات لأجل تبرير أعمالهم الخاطئة؛ والواقع أنّ الاستناد إلى ظاهر هذه الآيات يجرّ إلى الفساد والضلال (آل عمران، الآية 7). فهل إذا استند مجرم آخر غداً إلى إحدى آيات القرآن أو الكتاب المقدس لأجل تبرير جريمته، هل ستصدرون حكماً بتبرءته؟! ... إن موضوع هذه الآيات هو الاختلاف الواقع بين المرء وزوجه لا سيّما فيما يتعلق بعدم احترام الزوجة حقوق زوجها، ويقول القرآن في هذا الصدد: واللاتي تخافون نشوزهن (المتخلفات عن القيام بواجباتهن) فعظوهن وتحدثوا إليهن، وفي حال لم يتعظن فاهجروهن في المضاجع (أي أظهروا لهن عدم الاهتمام أثناء النوم في نفس الفراش)، فإن لم يرتدعن وبقين في تمردهن وعصيانهن، فلا يحق لكم ظلمهن."


    تعليق



    عرض غير العامة