facebook RSS أرسل إلى صديق طباعة تخزين نصي الإخراج خرج PDF
    قانون : 183362
    تاريخ نشره : 9/9/2016 4:19:00 PM

    معرفة الإسلام 189 ــ الإسلام والحقوق الأخلاقية 34

    الخطیب: مقامة مِن قِبَل مُدیر المركز و إمام المسجد آیة الله الدكتور رضا الرمضاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين و الحمد لله الذی لا مُضادّ له في مُلكه و لا مُنازِعَ لَهُ في أمره. الحمدالله الذی لا شريك لَهُ في خلقه ولا شبيه لَهُ في عَظَمَتِه (جزء من دعاء الإفتتاح) وصلّی الله علی سيدّنا ونبيّنا محمّد صلّی الله عليه وعلی آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. 

    عبادالله ! أُوصيكم و نفسي بتقوی الله و اتّباع امره و نهیه.

     كما تعلمون، هناك حقوق أخلاقية لا بد من مراعاتها في الحياة، من جملتها مسألة حفظ حقوق الكبار في السن. كما لا بد من مراعاة حق الصغار، لما لذلك دور في هدايتهم وإرشادهم. والإسلام لا يقبل بتضييع حق صغير أو كبير، و يجب حفظ حق كل شخص بحسب شأنه و مرتبته.

     

    حق الكبار

    يقول الإمام زين العابدين عليه السلام: «وَ أَمَّا حَقُ‏ الْكَبِيرِ فَإِنَّ حَقَّهُ تَوْقِيرُ سِنِّهِ وَ إِجْلَالُ إِسْلَامِهِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْإِسْلَامِ بِتَقْدِيمِهِ فِيهِ وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ وَ لَا تَسْبِقْهُ إِلَى طَرِيقٍ وَ لَا تَؤُمَّهُ‏ فِي طَرِيقٍ وَ لَا تَسْتَجْهِلْهُ وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ تَحَمَّلْتَ وَ أَكْرَمْتَهُ بِحَقِّ إِسْلَامِهِ مَعَ سِنِّهِ فَإِنَّمَا حَقُّ السِّنِّ بِقَدْرِ الْإِسْلَامِ (أي على قدر الفترة التي تديّن فيها بدين الإسلام) وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏».[1]

    يؤكد الإمام علي بن الحسين عليه السلام على ضرورة حفظ احترام الكبار في السن في جميع الحالات، وضرورة اجتناب التعاطي معهم بقسوة.

    فليعلم الشباب، أن الكبار في السن هم أيضاً أشخاص عاشوا في مرحلة من حياتهم عنفوان الشباب، فلا بد من احترامهم. القرآن يرسم لنا مراحل حياة الإنسان التي تبدأ بالضعف وتنتهي بالضعف. خلال هذه الفترة يعيش الإنسان حالة من النمو والتكامل الجسدي والروحي، ولكن ينتهي الأمر به إلى الضعف.

    يقول الله عز و جل في كتابه الكريم: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَ شَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ».[2] وفي آية أخرى: «وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ (نجعله عاجزاً كما كان في صغره) أَ فَلا يَعْقِلُون»[3] وقد يصل الأمر ببعض الناس إلى سيطرة النسيان عليهم وفقدان معلوماتهم.

    «وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً (وينسون كل شيء) إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ»[4]

     

     

    إكرام كبار السن في الروايات

    نحن نواجه في مجتمعاتنا في هذا العصر نوعاً من التضجّر من كبار السن وقلة الرحمة لهم للأسف، حيث يقوم بعض الأبناء بإرسالهم إلى دور العجزة، ويعزلونهم عن المجتمع، مع قدرتهم على تأمين ما يلزم لهم. وهذا يزيد من ضغوطهم النفسية، ويخلق الكثير من المشاكل. الإسلام يؤكد كثيراً على احترام الكبار وإكرامهم، وهذا ما ورد في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِجْلَالَ الشَّيْخِ‏ الْكَبِيرِ».[5]

    جعل الله في إكرام الكبار بركات منها التوفيق الكبير في الدنيا، والعاقبة الحسنة في الآخرة، وقد ورد في رواية عن الرسول الأكرم أن في ذلك النجاة من النار، حيث قال صلى الله عليه وآله: «مَنْ‏ وَقَّرَ ذَا شَيْبَةٍ فِي الْإِسْلَامِ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ».[6]

    كذلك يستفاد من الروايات أن الله يسهّل الحساب على الكبار في السن، وهذا ما يعطيهم فرصة للتوبة إلى الله والأنس به، والإبتعاد عن المعاصي.

    حق الصغار

    في الإسلام توجد حقوق للصغار كما هناك حقوق للكبار، ولذا نجد الإمام السجّاد عليه السلام يكمل الكلام بعد حق الكبير عن الصغير فيقول:

    «وَ أَمَّا حَقُّ الصَّغِيرِ فَرَحْمَتُهُ وَ تَثْقِيفُهُ وَ تَعْلِيمُهُ وَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَ السَّتْرُ عَلَيْهِ وَ الرِّفْقُ بِهِ وَ الْمَعُونَةُ لَهُ وَ السَّتْرُ عَلَى جَرَائِرِ حَدَاثَتِهِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّوْبَةِ وَ الْمُدَارَاةُ لَهُ وَ تَرْكُ مُمَاحَكَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى لِرُشْدِهِ».[7]

    ما يؤكّد عليه الإمام عليه السلام، هو ضرورة العاطفة تجاه الصغير في التعليم، والعفو عنه، وستر عيوبه ومسايرته ومساعدته، وهذه تلعب دوراً مهماً في التربية، ولذا يقول الرسول صلى الله عليه وآله: «أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ‏ وَ أَحْسِنُوا آدَابَهُم».[8]

    وقد روي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كلامٌ في التربية فيه تشجيع للصغار على طلب العلم، وهذا من أهم المسائل: «عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)‏ أَنَّهُ دَعَا بَنِيهِ وَ بَنِي أَخِيهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ‏ صِغَارُ قَوْمٍ وَ يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ قَوْمٍ آخَرِينَ فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ أَنْ يَحْفَظَهُ فَلْيَكْتُبْهُ وَ لْيَضَعْهُ فِي بَيْتِهِ‏».[9]

     

    الأسلوب الصحيح في تربية الأطفال

    من أهم أساليب تربية الأطفال التساهل معهم في تصرفاتهم الطفولية، إذا لا أثر لها عليهم، بل لا بد من اعتماد طريقتهم الصبيانية والعطف عليهم لكي يعرفوا مصالحهم، وبهذه الطريقة سيتطورون و تكبر قابلياتهم، ويسيروا نحو الكمال. وقد جاء في بعض الروايات التوصية بمحاكاة تصرفات الصبيان كما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «مَن‏ كانَ‏ لَهُ‏ وَلَدٌ صَبا (أي من أجل تربيته يتصرف كالصبيان) ».[10]

    وعن النبي صلى الله عليه أنه قال: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ صَبِيٌ‏ فَلْيَتَصَابَ‏ لَهُ‏ ».[11]

    كما يجب أن يتجاهل أخطاءه. وهذا من الأصول المهمة في التربية التي يجب أن يعتني بها الوالدان والمعلمون، فلا يعاقبونه على كل خطأ. فهذا يقضي على بشاعة الخطأ، ويجعله أمراً عادياً. وهكذا يتّضح أن المربي مخطئ في معاقبته الصغار بهذه الطريقة، لأنه سيعتادون القبائح، وبالتالي سيحاسب هذا المربي يوم القيامة على هذا الأمر.



    [1]. ابن شعبه حرانى، حسن بن على، تحف العقول، ص270، قم، جامعه مدرسين، چ دوم، 1404ق.

    [2]. الروم/54.

    [3]. یس/68.

    [4]. النحل/70.

    [5]. كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص658، ح1، تهران، دار الكتب الإسلامية، چ چهارم، 1407ق.

    [6]. همان، ج2، ص658، ح3.

    [7]. ابن شعبه حرانى، همان.

    [8]. طبرسى، حسن بن فضل، مكارم الأخلاق، ص222، قم، شريف رضى، چ چهارم، 1412 ق.

    [9]. شهيد ثانى، زين الدين بن على، منية المريد، ص340، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، چ اول، 1409ق.

    [10]. کلینی، همان، ج6، ص50، ح4.

    [11]. ابن بابويه، محمد بن على، من لا يحضره الفقيه، ج3، ص483، ح4707، قم، دفتر انتشارات اسلامى، چ دوم، 1413ق.



    تعليق



    عرض غير العامة